Archive | فلسفة-إلحاد RSS for this section

الشبهات:ما هو من جنس الشبهة، و ما هو من جنس الذائقة النفسية..

هذا لا يعد مقالاً بقدر ماهو ملاحظة او تنبيه او نوتة جانبية…

من الأمور التي تلاحظ عند بعض المسلمين ذوي الشبهات، الملاحدة و المسلمين الجدد… تكرارهم لأسئلة و ملاحظات حول بعض مافي الاسلام بصيغة “شبهة” عقلية تستوجب الرد، او تقدح بأصل الدين… من هذا زواج الرسول صلى الله عليه و سلم من عائشة رضي الله عنها، شرب بول الإبل او الحجاب او رضاع الكبير الخ و هذه لا تعد سببًا في بطلان دين او عقيدة بل هي تحت طائلة الرفض النفسي او عدم التشهي او التعجب لإختلاف و تطاول الزمن كما في زواج الرسول صلى الله عليه و سلم من ام المؤمنين، او لإختلاف البيئة في مسألة شرب بول الإبل- فنحن في عصر الأدوية و الطب الحديث-… او لسيادة قيم غربية يدعي اصحابها انها عالمية كما في مسألة الحجاب و السفور…فكونك ترفض هذه المسألة او تتعجب منها، لا يعني ان الإسلام باطل او انك صاحب شبهة عقلية و ان اسميتها بذلك! فاين الشبهة العقلية في تشريع الحجاب، او زواج النبي صلى الله عليه و سلم او شرب بول الإبل؟ كيف تقدح هذه الأمور بأصل الدين و العقيدة؟ و ما يبنى عليه الإيمان من تسلسل الإيمان بوجود رب فارساله للرسل فصدق النبي و صحة الإسلام و خلوه من اي خلل و تعارض؟ كيف يستقيم بعقلك ان شرب بول الإبل يعني: 1 ان الله غير موجود! او 2 ان الاسلام غير صحيح و بنيانه المتين كله خاطئ، لانك لا تريد و لا تحب ان تشربه و لست معتادًا على شربه؟
و صاحب “الشبهة” نفسه لو عاش قبل 100 سنة ببلد عربي لما طرح شبهة الحجاب، و لو عاش قبل 200 سنة لما تعجب من زواج النبي الأكرم، و لو كان بدويًا في الصحراء لما تعجب من شرب بول الإبل… فدلك هذا على أنها مسألة ذائقة لا مسألة عقل، فلو كانت مسألة عقلية لظلت كما هي و ان اختلف الزمن و المكان و الشخص نفسه، مثلما الواحد لا يساوي اثنان بكل مكان و مثلما سؤال النصراني عن الثالوث لن يتغير بعد 100 سنة او قبل 100 سنة و لن يتغير لو كان صينيًا او اوربيًا او عربيًا، ان عاش بقرية او مدينة حديثة… فكانت هذه مسألة عقلية بحتة تقدح بأصل دينه و عقيدته و ليست رفضًا نفسيًا لأمر ليس من صلب العقيدة و لا يبنى عليه إيمان، فينبغي التفريق بين معدن الشبهات و جنسها، من مثل تساؤل امرء عن قضية بالقرآن مثلاً او بصدق نبوءات النبي الأكرم يساق اليه بيانها، و بين الرفض لشيء لأن النفس تعافه او تستنكره او ترفضه ثم تغليفه بصورة شبهة و الشك بالدين كاملاً لأجله.. و استنكار النفس لشيء لا تريده ليس دليلاً على بطلان، مثلما حبها للشيء و ميلها اليه ليس دليلاً على صدق او برهان… و لا ينبغي لعاقل ان يبني عليه حكمًا او دليلاً بالقبول او الرفض.

أنت لا تشعر بحاجة لشيء غير موجود!

كان حفلاً انفقت فيه ملايين من الاموال في اقل من ساعة لإبهاج اثرياء حمقى.. و وسط معمة التبذير و الهرج وصلتني رسالة تقول بما معناه:… “و الأموال تحرق حرقًا لامتاع هؤلاء بينما الافُ الناس يموتون جوعًا و “هو” يشاهد.. يقولون يمهل و لا يهمل، ربما” و كان مُرسل الرسالة لاأدريًا، بقية المقال تلخيص لجانبي من الحوار الذي حصل و انتهى دون نتيجة:
نحن لا نملك حاجةً لا نستطيع اشباعها بغض النظر عن التحقق الفعلي للاشباع، الجوع دليلٌ وجود ما يؤكل و العطش دليلُ وجود ما يشرب، حاجة الفرد للحب و التقدير و الانتماء دليلُ وجود جماعةٍ من البشر يإمكانها تقديم استجابات تشبع هذه الحاجة، فلو ولد احدنا بجزيرة وحده كحي بن يقظان لربما استنتج وجود غيره من البشر و عيشهم بجماعات لا يفترقون من احساس الوحدة الذي سيعانيه.. و هكذا، حاجتك للشيء دليلُ وجود ما يمكنه اشباع هذا النقص فيك و الحاجة هي حالة من الافتقار – او النقص – لشيء ما اذا ما تواجد تحقق الاشباع و الرضا كما يعرفها علم النفس.
فأقول: حاجتك و تلمسك غياب العدل في هذا العالم، صراخٌ مظلوم اخذ بجريرة غيره في محكمة: “اين العدل؟؟” دليلُ وجود عدلٌ مطلق و واجب، و دليلٌ ان هذا الوضع ليس الوضع السليم و انه يمكن تصحيحه، و معنى العدل …. هذا الذي ندركه كلنا بالفطرة لم نتعلمه بكليات القانون او بالكتب بل ندركه بوجداننا من غير تعليم و ان كان العدل المطلق غائبًا بهذا العالم كما ترى و ان كان الحكم الاخلاقي السليم غائبًا بكثير من القضايا… فكيف ادركنا نحن مفهوم العدل؟ حتى صرنا نعرف الفرق و الحد بين ماهو عادل و غير عادل و حتى صار الظالم يظلم و هو يدرك انه ظالم؟ من اين اتى هذا الادراك لمعنى العدل الموافق لحاجتنا للعدل الكامل و تلمسنا لمن يحققه؟ كيف نميز بين ماهو عادل و ماهو غير عادل؟1 تمسك بهذا السؤال.
و “الانسان حيوان متدين” كما يقول كثر، و معلومٌ ان الاحساس بالقداسة هو من اغرس المفاهيم بالنفس الانسانية بغض النظر عن تجلياتها و تطبيقاتها و محاولة تطبيقها او كبتها – كما في حالة الالحاد -… حاجة الانسان لإله يعبده هي امر يتفق عليه المؤمنون و الملحدون معًا، اعني يتفقون على وجود هذه الحاجة و يفترقون في تفسيرها فبينما يرى المؤمنون انها فطرة من الاله يرى الملاحدة انها نتيجة خوف الانسان و نقصه الخ و ايًا كان تفسيرهم فلسنا نناقش التفسير و النظرة لهذه الحاجة بقدر ما نناقش وجودها من نعدمه و نبني على قضية الوجود وحدها ما يلي، فكما اتفقنا ان الاحساس بالقداسة لكيان يحمل صفات لا تتغير بكل الديانات من الديانات التوحيدية الى الديانات الوثنية2 هو حاجة اصيلة بالنفس الانسانية، و اتفقنا انك لا تشعر بالعطش لمشروب خيالي او بالحاجة لشيء غير موجود بهذا الكون فكل حاجة بالنفس هي دليلٌ على وجود ما يشبعها، فاذًا وجود هذه الرغبة بالعبادة و الاتصال بكيان أعلى دليلٌ على امكانية اشباع هذه الحاجة، و هذه الحاجة لا تٌشبع الا بالاتصال بذاك الكيان ثم نيل رضاه 3 فدلتك ما تحمله نفسك على وجود ما تنكره…و قد يقول قائل4 ان اي حاجة من الحاجات السابقة يمكن تفسيرها و ردها لاسس بيلوجية فالعطش نقص بيلوجي و الحب و الميل هرمونات بعقل الانسان فكلها امور بيولجية؟ فأقول ان كونها بيلوجية لا ينفي ما تقدم و ليس علة لهدم ما قيل هذه واحدة، و الثانية انني لا اوافق و لا اقر اصلاً ان الحب و الميل مجرد هرمونات بجسم الانسان! نعم هناك جانب هرموني فالانسان مخلوق ذو طبيعة ثنائية يتداخل فيه الجسد مع الروح لكن هذا ليس الا جزءًا من الصورة بل و جزءًا صغيرًا يعجز عن تفسير القضية كلها، و اقرب مثالٍ هي قضية الوعي الانساني و مظاهره مثل التفكير و اللغة فلو رددته لاسباب بيولجية فهو خلايا و نبضات كهربية لكن هذا التفسير ليس كافيًا لتفسير اي شيء و لذا عجز كبار الملاحدة عن تفسير الوعي الانساني 5و وصفوه بانه اصعب سؤال يُطرح.. فنحن نعجز عن رد التفكير و الوعي لاسباب مادية بحتة و حتى اللغة و هي مظهر من مظاهر الوعي عجز الفكر المادي عجزًا مطلقًا عن ردها لاسباب تطورية او مادية او حتى تفسير تعلم اللغة الاولى بتفسير مادي فقط، و ان سايرتك و قلت ان الوعي و اللغة و الشعور ماهي الا تجليات بيولجية، فهلا رجعنا خطوة للوراء و رأينا هي تجليات مادية لأي شي؟ للمادة التي تشكل جسد الانسان و التي تنتمي لجنس المادة التي خُلق منها الكون6 ؟ و هل تشعر المادة او تحس او تعقل؟ و اياك ان تلوح لي بمغالطة الجهل هنا فلستُ استدل بالجهل على شيء و انما اقدم ادلة ايجابية تناقض ما تقول و ان كان الاحتجاج بالجهل نسبيًا و ليس مذمة في كل حال.
فإنظر الى تلمسك العدل المطلق و ادراكك لمعناه و هو غائب، و انظر لاحساس القداسة الاصيل بنفسك ثم انظر لعجز المذهب المادي عن تفسير اي شيء وحده، مثله كمثل اعور يرى نصف الصورة و لا يراها كاملة.. و ستعرف بنفسك جواب هذه المعضلات و ماهو الا كلمةُ واحدة… الله.

_
1: و بعالم المادة، عالم الجبر.. لا يوجد معنى حقيقي لكلمة عدل او ظلم، و لا تفسير لوجودهما بالمعاجم او ادراكنا لها.
2: و هي انه:
أ- متسامي عن هذا الكون ليس من جنسه، و قد يقول قائل ان الوثنين عبدوا الاشجار و الصور فيقال انهم عبدوها لاعتقادهم بحلول الإله بها لا لانهم يؤمنون ان الههم هو ذاك التمثال الذي قطعوا خشبه من شجرة ثم نحتوها.
ب- له اتصال او نوع من الاتصال بالبشر.
جـ – له تأثير و تحكم و تدخل مباشر بعالمنا و لهذا يصلون له و يدعونه، و صنف افلاطون الملاحدة الى صنفين: نصف لا يؤمن بوجود الله و نصف يؤمن بأن الله ترك العالم و اهمله، منهم ابيقور.
3: و حالة الاضطراب التي يعانيها الملحد انما هي دليل افتقاره لتحقيق هذه الحاجة الاصيلة بنفسه.
4: و هذه هي الاعتراضات التي وردتني من اللاادري.
5: http://www.youtube.com/watch?v=m0I4pmTvdiw المذيع: ماهو السؤال الذي تريد معرفته بشده؟ دوكنز: معرفة الوعي الانساني الخ
6: مسايرة مني فقط للمذهب المادي، روحُ الانسان من روح الله و جسده من طين الارض.

 

قلق وجودي، و تأملات في سورة طه

ملاحظة/ تأملات و ليس تفسيرًا، لتفسير القرآن مظانه و أهله، و ما هذا بمظن له و ما أنا من أهله. 

قبل ان تكمل القراءة شغل هذا ثم عُد،

لطالما كانت روحي عطشى، فارغة من الداخل و قلبي خاوٍ،  كان لي مع الاكتئاب و الشك حكايةٌ و حكايات،  في تلك المسيرة من الكفر الى الايمان و وسط اكوام الوحدة و الرهبة و اللااطمئنان، القلق الوجودي و الخوف من المجهول، من أنا و لم اتيت و الى اين سأذهب بعد الموت؟… وسط كل هذه الاسئلة التي كانت تستنزفني و تسرق من روحي و تنتهكها، كان القرآن معينًا لي كما لم يكن اي كتاب فلسفي او علمي او اي حوار مع ايٍ كان، يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ نعم و الله .. انه لشفاءٌ لعليل القلب مكتوم الصدر، و من طلب الشفاء في غيره ما شافاه الله و ان طال به الأمد، عندما يقول الله: ( و ننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين ) يقرن الشفاء بالرحمة و الشفاءُ رحمة، الشفاء من الكمد و الحزن و الاضطراب و تعاسة القلب، التحرر من احساس العبودية، ان تكون حُرًا حيًا و مكرمًا، ان تشعر انك لستَ  مجرد ذرة غبار تافهة في الكون، وليدُ الصدفة و العدم منه جئت و اليه تعود، ان تكون لحياتك قيمة و لك قيمة، ان تشعر انك تشكل فرقًا بالعالم، انك مهم و فيك “انطوى العالم الأكبر” ان “تُرحم” …. الشفاء من مرض القلب و شقائه الذي اعنيه لا يكون الا رحمةً و برحمةٍ ينزلها الله على عبده، و لعلك الآن استشعرت معنى ان تُقرن الرحمة بالشفاء في تلك الآية العظيمة – و كل آي القرآن عظيم – و لعلك تجتهد فتستشعر ما يحدثه قرن الرحمة بالشفاء في قلب عبدٍ تعيس يتمنى ان يُرحم فيرتاح.

سورة طه، كانت من السور التي تبث في قلبي احساس اللطفِ الإلهي، ان الله يرى و يعلم بحالك و بحثك عنه ،انك لستَ وحيدًا، كانت هذه المعاني تساوي عندي العالم، تساوي العالم عند من عاش برودة الكفر و قسوته، من جرب ان ينظر لنفسه على أنه حيوانٌ ناطق او مكينة انتاج، غرائزٌ أساسية في مخلوق من لحم و عظم لا يهتم به أحد و لا يجدر به ان يهتم لأحد، أن يقصر كيانه على الأكل و الشرب و البقاء.. ان يحصر نفسه في هذا الشطر، في القسم الأول من هرم الحاجات و ان يهمل روحه التي لا دليل مادي عليها مهما عذبته و تعذب بعذابها، ان يفقد كل شيء جميل قيمته و يتلاشى، و في سورة طه هذه بعض التأملات..

طه (1)مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ (2)إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَىٰ (3)تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4)

هذه أول الآيات التي كانت تصادفها نفسيّ الخائفة المرعوبة، التي  تحاول تلقف الرحمة او اجزاءٍ منها لتحيى كما يحاول صغير الطير تلقف غذائه من فم أمه، فتفاجئُ بأن الرحمة كاملةٌ قد انزلت لها و لأجلها، ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) لم يكن الشقاء سبب خلقي او خلقك و لم يكن مريدًا لنا، و هذا الدين العظيم ما عُرض عليك لتشقى به او تتعب، و لستُ مجرد غبار كونيّ لا يُؤبه به فالله يقول لي انه ما اراد شقائي بشيء أنزله لي، لستُ صِفرًا و لست عديمة القيمة، فلم أنزلته علي  يارب؟ لم كلفتني بهذه الرسالة، و وضعت داخلي هذه الفطرة و الغريزة التي تبحث عنك و عن مُرادك منها؟ ( إلا تذكرة لمن يخشى ) ما هذه الدين الا تذكرة لي و لك، تذكرة لنا بحقيقة انفسنا بأننا مخلوقات مكرمة معززة و بأن حياتنا لها قيمة و معنى، بأننا سائرون في هذه الدنيا لا نازلون بها، بأن وجودي ليس  عبثيًا، بل ان وجودي رغبة و ارادة خالق الكون، اراد لي أن اكون فكنت ( تنزيلاً ممن خلق الأرض و السماوات العلى ) جبارُ السماوات و الأرض، مبدع هذا الكون العظيم أراد ان أكون! فمن انت يارب؟ عرفني اليك و انبئني عنك،

الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ (5) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ (6) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7)اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ (8)

يصف نفسه بالرحمة أولاً، كأنه يطمئن روحيّ المتعبة اني ما اردت بك شرًا بل ما اردت لك الا الخير..  فأنا الرحمن، و هو رب العرش المستوي عليه، القادر على كل شيء و الذي لا يعجزه شيء، قادرٌ ان يفعل بي ما شاء و يريد لي ما يشاء لكنه رحمن! الله مالك السموات و الارض و ما بينهما، يملكني و يملك كل ما أرى لا يعجزه شيء، محيط بكل شيء، يعلم ما اخفيت و ما اسررت، فهو عالم بحالي و بحالك سِرنا و علننا، يعلم بحثنا عنه و شوقنا اليه، يعلم حديث الصدور خيرها و شرها فهو الخبير بمواطن الكتمان، انه هو الله الذي لا معبود غيره  خالق الكون و مليكه له الأسماء الحسنى، فهل عرفت ربك يا عبد؟

وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ (9) إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12)  وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ (13)

ثم يقصص عليكَ قصة نبي من خيرة الأنبياء  موسى عليه السلام  كليم الله، كيف نوديّ موسى من سابع سموات ليبدأ رحلة الإيمان و النبوة و معرفة الله الحق، في ليلٍ بهيم بارد يترك اهله ليتبع نارًا، مصدر ضوء بعيد  لينال به هدىً او يأتي لأهله بقبس منه.. لعلك انتبهت الآن او لم تفعل، ألسنا في هذا الليل المظلم انا و انت نبحث عن نارٍ نهتدي بها و نهدي؟ .. ينادي الله موسى قائلاً له أنا ربك يا موسى و انت في وادٍ مقدس لم تكن تعلم قداسته فاخلع نعليك و استمع ما يوحى اليك، فانك مختار و لم تُخلق عبثًا

إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىٰ (16)

يطلبُ  الله من موسى ان يستمع، و موسى يسمع كلام الله فلم طلب الله منه ان يستمع؟ ان الكلام الذي سيلقى عليه ثقيل جليل، فيه جواب سؤالاتي و سؤالاتك فارهف السمع و استمع،

انه الله اسمه الذي لا يشاركه به احد، هل تعرف له سميًا؟ مالك السموات و الارض و خالقهما، لا رب و لا خالق و لا مألوه بحق سواه، فاعبده و اخلص العبادة له وحده لا تشرك بعبادته احدًا، و لا تصرف صنفًا من صنوف العبادة لغيره من الآلهة المعبودة بغير حق، كن عبدًا لله لا لشهواتك و لا لكبرك و لا لطواغيت الارض من حكام و رهبان.. ثم اقم صلاتك لذكر ربك الذي عرفته و عرفت ما يريد منك، اتراك عرفت ما يريد منك الآن؟ انك خُلقت لتعبده وحده، فإن انت اخلصت العبادة له نِلت ما اراده منك و ما شقيت، و ان اعرضت فانت و ما اخترت،

ثم تحمل الآية التي تليها معنيين جليليّن: ( إن الساعة آتية أكاد اخفيها لتُجزي كل نفس بما تسعى ) فإنك ان مِت فلن تنتهي الى عدم و لن تتلاشى، و لم يعد الموت ذاك المجهول الذي لا تعرف ما يحمل و ما يخفي ، انك ستبعث بعد موتك و ما موتك الا صحوة اخرى، ولادة اخرى ان احببت، لكنها ولادة لا تتبعها ولادة بل انك تُجزى في ولادتك الثانية ما صنعت بعد ولادتك الاولى .. هل فقهت قولي؟ ان حياتك و عملك و افكارك ليست ذات قيمة او عبث ، بل انها ما ستبعث لأجله و تحاسب  فلا تظنن انك ستترك هباءً! و في سورة القيامة يقول الله: (أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً)؟ فلا تستهن بفعلك او قولك، و انظر فان الخير الذي فعلته و الشر الذي اقترفته في ميزان عند رب عادل مكين، فلا تهن عقلك و نفسك و تفني عمرك في اوهام العبثية، و الزم طريق سعادتك و خلاصك من الشقاء مخلصًا العبادة لرب الكون فإن اتبعت هذا الطريق ( فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها و اتبع هواه فتردى ) فان الخير و الحق محارب ابدًا من اهل الباطل فلا غرابة ان تلقى صدودًا و كفرًا من غيرك فلا تتبع خطاهم فانهم اتبعوا الهوى و تردوا من عِل اراده لهم الله، و هل آفة ابن آدم الا الهوى؟

وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ (18)  قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ (19)  فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ (20)  قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ (21)  وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَىٰ (22)  لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ (24)

تأخذنا الآيات و تُكمل قصة سيدنا موسى عليه السلام مع الإيمان، فبعد ان عَرفه الله باسمه و ما يريد منه، و بعد ان تبين له ان غاية خلقه هي ان يعبد الله، رأى  موسى عليه السلام بعينيه صدق ما يسمع، و تيقين ان الصوت الذي يسمعه صوت ربه لا وهمٌ توهمه او خيالٌ في رأسه فهاهي العصى تسعى و يده تبيض بعد سمار، فلا يا موسى ما هذا بوهم و ما تسمع الحقُ الحقُ و أنتَ نبي مُختار، فاذهب الى رأس الكُفر فرعون انه قد طغى و تجبر على العباد و اصدح بالحق المبين عنده،

و هنا يخطر لنا خاطر، فبعد ان يطمئن القلب لله و يعرفه، و يخلص في عبادته وحده لا يصده عبد من عبيده، ما يصنع؟ انه بعد ان يفرغ من عمل نفسه يجاهد و يعمل لينشر الحق الذي علم صدقه و تيقنه، انه يبحث عن الكفر و الطغيان المخالف لإرادة الله كما عرفها و يغيرها فليس لأجل هذا الشقاء خُلقنا و ما هذا ما اراده الله لعبيده، فتيقن بقلبك و اصلح نفسك و اثبت، ثم انشر دينك و جاهد أئمة الطغيان فهذا دأب الأنبياء و من سار على دربهم، نعم الدرب دربهم فاتبعه.

قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27)  يَفْقَهُوا قَوْلِي (28)  وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31)

وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32)  كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33)  وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (35)

تلقى سيدنا موسى امر ربه موقنًا راضيًا واثقًا من قدرة الله و رحمته به، فكان اول ما فعل بعد ان أُمر بالذهاب لأعتى عتاة الأرض و طاغية مِصر فرعون ان طلب توفيق الله و عونه، و في هذه لفة أخرى، فأنت و ان عرفت ربك و أخلصت له العبادة ثم صمدت امام شياطين الهوى و الإنس و وقفت لتواجه طغاة الأرض، فأنك لن تنجح و لن تفلح دون توفيق الله و ارادته فادعه و توسل له ان يعينك فما بقوتك تهدي لكن الله يهدي، و الملك و الفعل و الأمر كله بيد الله فلا تحسبن نفسك فاعلاً من دون عون الله،

ثم يطلب موسى من ربه ان يجعل له وزيرًا و رفيقًا في سعيه للخير، ان طريق المصلحين صعب وعر مليئ بالصعاب لا يطيقه كل أحد، و خير الزاد فيه رفقةٌ صالحةٌ تجمعت على دعوة الله و تحابت به، فهم يشدون ازر بعضهم و يعينون بعضهم على الجهاد و الذِكر، و انت يالله بنا بصير هديتنا للحق بعد ان علمت طلبنا له، و بصير بنا و بعجزنا فأعِنا.

قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ (36) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰ (37)  إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ ۚ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي (39) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَنْ يَكْفُلُهُ ۖ فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ۚ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا ۚ فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ يَا مُوسَىٰ (40)  وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41)

أخلص موسى عليه السلام بقلبه و طَلبه و دعائه لله ان يكون له معينًا فأتاه الله ما سئل و مَن عليه مرة أخرى، اما المرةُ الأولى فهي يومَ كان صغيرًا لا يملك من نفسه شيئًا،

أوحى الله الى أمُ موسى ان اقذفي ابنك باليم بالتابوت، اقذفي طفلك الصغير الضعيف الذي لا يملك ان يدفع عن نفسه شِرًا و الذي هو عندك احب من روحك بتابوتٍ في اليم ليأخذه عدو لي و عدو له..امتحان صعبٌ للإيمان! و ليست الصعوبة فيه  بحب الأم ابنها بل الصعوبة هي امتحان ثقة الأم بالله، قدرته و قدره و رحمته به و بابنها الصغير، فإلى اي حدٍ تثق انت بالله؟

نفذت ام موسى أمر ربها مؤمنة راضية غير ساخطة فأتاها فرج الله كما يأتي الصابرين، هاهو موسى قد عاد سالمًا كما رمته اول مرة .. اعاده الله لأمه ( كي تقر عينيها و لا تحزن )  .. أرايت مبلغ رحمة الله بعبيده؟ انه قد كره حزنها و احب ان تقر عينيها ثم كافئها على ايمانها عودة ابنها و بعثه نبيًا بعد سنين، أين هذا من افتراء المُفترين ان ربًا خلقنا تركنا و نسانا؟ أننا مهملون بهذا الكون وحدنا؟

اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42)اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ (44) قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَىٰ (45) قَالَ لَا تَخَافَا ۖ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ (46)

نعود الى موسى عليه السلام، فبعد ان اجاب الله دعائه و من عليه نوبةً أخرى، أمره بالذهاب الى فرعون، انه عبدٌ من عبيد الله طغى و جاوز قدره فإدعى لنفسه الألوهية و جعل نفسه صنمًا يطوف حوله عبيد الله و اذاق الناس صنوفًا من الكفر و العذاب، اذهبا فحاربا ائمة الكفر و ادعيا الناس للحق الذي عرفتماه  بقلبيكما و اخلصتما له و قولا لفرعون، قولا له قولاً لينًا لعله يتذكر او يخشى ..  هل أرهف قلبك مثلما رهف قلبي؟ اتراه قفز من مكانه بعد ان سمع أمر الله نبيه ان يقول لطاغية إدعى الألوهية، أن يقول له قولاً لينًا لعله يتذكر او يخشى فيتوب و ينوب و لا يشقى؟ نعم، هذا مبلغ رحمة الله بعبيده و هذا سبيله الذي اراده لهم ( ما انزلنا عليك القرآن لتشقى ) ما اراد الله بخلقنا و عبادتنا له شقائنا، و هذا فرعون المجرم يحرص الله على هدايته فيطلب من موسى ان يذهب اليه لعقر داره و يقول له كلامًا لينًا يذكره بالله ربه و ادعياه لعله يعود الى الله و يتبع سبيلاً ارادها الله له و خلقه لأجلها،

خاف موسى و هارون من طغيان فرعون عليهما و عدوانه، اليس الكفر و الطغيان عدوين للإيمان و التوحيد مذ خلق الله آدم؟ هي سنة الله في عبيده ان يُحارب الحق من اهل الكفر اينما حل و كان، و ان يخلصوا في سبيل محاربته كما يخلص اهل الحق في تبيانه، فلعل فرعون يتكبر على الحق الذي بيدينا و يتبع هواه فيسقط من عِل! ثم يأتيهما ردٌ من الله عظيم : ( لا تخافا انني معكما اسمع و ارى ) الله معهما..

إن أخلصت بقلبك لله و عرفته حق المعرفة ثم اتبعت سبيله الذي اراد لا يصدنك عنه هوى، ثم اصلحت نفسك بعملك و التفت لتحارب الكفر اينما حل مُتكلاً على الله طالبًا عونه واثقًا من قدرته على نصرتك و رحمته بك غير مضطرب، فسلامٌ عليك أنت من الآمنين و الله معك، يسمع و يرى.

_

لعلك الآن  تدرك شيئًا من الرحلة التي قُمت بها، شيئًا من ملامحها و من معالمها، من القلق و الاضطراب، و التعاسة و الاكتئاب، و البحث عن اجوبة لأسئلة تبدو بدون اجوبة، و البحث عن معنى لهذه الحياة التي مُنحت لي دون ان أطلب او اعرف لم مُنحتها ، الى أول خطوات معرفة الله بأول آية من سورة طه، الى تلك الدروس و العبر الإيمانية التي افدتها من قصة سيدنا موسى عليه السلام، الى ان ارتضيت لنفسي و رغبت ان تكون داعيةً للحق صادحةً به، و لستُ هنا ازعم ان قلبي كان من الطهارة و نفسي من الاخلاص بحيث ظهرت لي هذه التأملات اول مرة او اسلمت لما ظهر لي منها ببداية طريقي فلو كان هذا لما شقيت و ما تعبت، و لا أزعم ايضًا اني الآن من عباد الله العاملين المخلصين فالله اعلم بسوء عملي و خبث نفسي، لكن آمل ان تفيدك هذه الخلاصةُ كما افادتني و ان تشحذ نفسك لأن تكون من أهل الحق الهادين المهديين، متبعًا سبيل الأنبياء و الصديقين، و ألا تشقى فلا يعلم الشقاء الا من مر به، اعيذك منه و من موارده.

ثم أني اطلب منك ان تعيد سماع السورة هنا،

يُقال: حياتي تعيسة اذًا الله ليسَ موجودًا!

مُشكلة وجود الشر بالعالم ( Problem of Evil ) من اكثر المواضيع التي تناقش في الحوارات الإلحادية- الإلحادية و الإلحادية- الإيمانية ،و كثيرًا ما يُستدل بها  و تقديمها من قبل ملاحدة و لا أدريين  مرهفي الحس بنظري على أنها الدليل القاطع على عدم وجود خالق للكون بدون اسنادها بأي دليل منطقي او علمي، ناهيك عن تجاهل كثير من الأدلة على وجود خالق ابسطها ان الكون حادث له عمر! و الواقع ان هذا الربط هو ربط عاطفي اختياري لحد ما  يعكس حاله من كره الله و الحقد عليه و لومه أكثر منه دليل عقلي مبني على مقدمات و نتائج سليمة، و شخصيًا اراه اقرب لل Misotheism  – كره الله مع الإيمان بوجوده – من قربه للإلحاد المادي، فافراد هذا النوع بالرغم من انكارهم الظاهري لوجود الله الا انهم لا ينفكون يلومونه على كل ما يحدث من سوء بحياتهم و بطريقةً ما ينتقمون منه عن طريق انكاره، فهي أقرب لأن تكون حالة نفسية من الاحباط المتقنع بقناع فكري.

و هذا الجدل حول مشكلة الشر ليس حديثًا  رغم انه لم يكتس هذا الثوب الالحادي البحت الا بعصرنا الحالي او قريبًا منه، فأقدم من أُخذت عنه هذه الفكرة هو ابيقور Epicurus الفيلسوف الشهير صاحب مذهب اللذة الذي ينسجم بشكل غير مفاجئ مع مفاهيم الالحاد المعاصرة، بعبارة الشهيرة التي نقلها لعالمنا العربي عبد الله القصيمي بعد الحاده ” هل الله يعلم بوجود الشر و لا يغيره…الخ” محاولاً خلق تعارض بين صفات العلم و الخير و القدرة لله و بين وجود الشر بالعالم و هو امر سنناقشه لاحقًا، مشكلة الشر هذه لا تتعلق بوجود الله بقدر ما تتعلق به: صفاته\ هدفه من خلقنا، لهذا فهي لا تصلح باي حال من الاحوال كدليل على وجود هذا الكون من غير مُوجد فقد يُقال ان الله موجود و غير مُبال بنا او شرير..، تعالى الله عما يصفون، او يقال بشكل ابسط: ما علاقة وجود خالق للكون بكسر قدمك الاسبوع الماضي؟..و بالطبع صفات الجهل و عدم القدرة هي صفات نقص لا توصف بتام قدرة و علم فلا يوصف بها خالق، هذه المشكلة عادت الى السطح بقوة  بأوربا لأنها تعارض و تَصدع المفهوم المسيحي حول الله و صفاته، فالمسيحية دين عاطفي بحت يصور للمؤمن به ان الله يحب المؤمنين به – المسيحين – كأبنائه لدرجة انه ضحى بابنه الوحيد كي ينقذهم من خطاياهم و سيدخلهم الجنة من غير حساب، و الله يحب المسيحيين و غير المسيحيين جميعًا لكنه رغم هذا سيلقي بغير المسيحيين بجهنم! لا تقدم اي فكرة او تلميح عن الاختبار الدنيوي و عن العقاب و الحساب و الابتلاء او عن عدل الله، لهذا فهي بهذا المفهوم المغرق بالعاطفية عاجزه عن الاجابة الوافية عن هذه الاسئلة فلم يوجد الشر و نتعذب ان كان يحبنا؟ و ان حاول قسٍ ما التذاكي و استعارة مفهوم الابتلاء و الاختبار فمن السهل الرد عليه بأن المسيحي سيدخل الجنة دون حساب و كل الطرق تؤدي لروما فلم العذاب من رب يعتبرنا ابنائه؟بينما لو نظرنا للأمر من الزاوية الإسلامية، فسنجد مفهومين أخريين اضيفا للمعادلة و هما العدل و الاختبار\الابتلاء، فبالنسبة للمسلم الدنيا إمتحان و اختبار و دار ابتلاء يُبتلى بها و يختبر، فلا تعارض بين ان يُبتلى رجلٌ بموت طفله و بين ان يكون الله موجودًا طيبًا عادلاً، و الشر و الابتلاء قد يكونا تحذيرًا او تطهيرًا – و الالم مرتبط دومًا بالتطهير – كقول الله لملائكته في الحديث القدسي انه يبتلي عبده كي يُكثر عبده دعائه و استغفاره، الى بقية التفسيرات التي تستند على هاذين المفهومين بشكل لا يدع مجالاً للحيرة الإشكالية بهذا الموضوع، الى قول شيخنا ابن الجوزي عن ما يُشكل بغياب حكمته الظاهرية عنا من الابتلاءات انه من جنس ما يذعن له العقل كما يَذعن الجسد بالعبادة، دون ان يفشل في تقديم جوابٍ شامل عن هذه.

و لو أردنا نقاش منكري الله إعتمادًا او إستنادًا على هذا الاشكال العاطفي، فسنقول ان لا رابط بين وجود خالق للكون و بين وجود الشر بالعالم، لا رابط منطقي يجبرك ان تنفي وجود خالق للكون استنادًا على هذا الا اذا افترضت انت خالقًا لا يُعاقب و لا يبتلي و كل حِكمه معروفة لعبيده ، عندها ستكون مُجبرًا على ان تنفي خالقك الذي افترضته لا ان تنفي وجود خالق بالمرة، لأن وجود الله ليس مرتبطًا بالضرورة بأحوال البشر فقد يكون الله لا مُباليًا او شريرًا؟ – تعالى الله عما يصفون -و لهذا نجد كبار الملاحدة يرفضون اعتبار هذا دليلاً على عدم وجود الله، و ان اردنا مسايرة من يعتبر الشر دليلاً على ان الله شرير فسنقول له: عرف الخالق؟ سيرد بانه خالق كل شيء و خالقنا و مسيرنا، فنقول: فهو خالق المفاهيم العقلية التي نفهمها ولا نلمسها كالعدل مثلاً؟سيقول : نعم! فنقول : فبأي شيء ادركت الخير؟ و ان كان ربك فاقدًا للخير غير مريدٍ له فلم خلقه؟ و ان قلت انه لم يخلقه فكيف ادركت شيئًا لم يُخلق؟ فان قال: خلقه ليعذبنا بغيابه ،قلنا: كان يكفيه خلق الالم و الشر و العذاب و المرض، بل سنقول لم الشر ينقطع في عالمنا و لا يصيبنا الا هنيه و يرحل و لا يصيب الابتلاء العظيم من كوارث و حروب الا قلةً منا، لم لا تكون حياتنا جحيمًا مستعرًا كما في جهنم بدل ان يخلق لنا عالمًا جميلاً فيه فنون و موسيقى و حب و عائلة و جمال و اهل و اصدقاء لا يصيب الابتلاء العظيم فيه الا قلة و لا نألم فيه الا قليلاً؟ فان قال ان الله لا يبالي بنا قلنا له، فان كان لا يبالي بنا فلم خلقنا؟ و لم خَلق هذا الكون المعقد المتشابك الجميل لنا ثم وضعنا به؟ و لم انزل علينا رُسلاً و اديانًا؟.. و العبث صفةً لا تُلمس في الله بتأمل صفاته، و من تأمل المصنوع عرف الصانع و نحن صنيعته و لا نجد بعالمنا شيئًا موجودًا بغير حكمة او غاية الا ما خفي عنا ثم يظهره الله بعد حين، فان اصر ان العبث سمة للخالق قلنا بطل عقلك و استدلالك و علوم الطبيعة  كلها، القائمة على تلمس هذه الغاية في المصنوعات و البحث عنها و الاستفادة منها،…، فاقصى ما ستناله من البحث في هذه المسألة لا أن الله شرير او غير موجود، بل اللاشيء!

فمن اراد تلمس الطريق السليم بهذه قلنا له ان يحدد الإطار السليم و المنهجية الصحيحة للتفكير، فيتأكد من وجود الله اولاً ثم من بعثه للرسل، ثم بعدها يبحث بمسائل كهذه لا يضره ان جهل بعض تفاصيلها بعد ان يقف على اساس سليم، و الجهل بالفرعيات مع اليقين بالاساس لا يضر عاقلاً، هذا و الجواب موجود.

– لعلنا في مقال قادم، نشرح كيف ان مشكلة الشر بذاتها و تفاصيلها دليل على وجود الله.

هل كُنت لألحد ؟

مِن الأمور التي تجعل الإنسان يتسائل عن قوة ايمانه حقًا و عن نوع يقينه، هو هل كان ليظل متمسكًا بإيمانه لو ظهر دليلٌ ما يخالف نصًا صحيحًا  يؤمن به ؟                                                         الإجابة النموذجية لدى الكل هي : نعم بالتأكيد !. حسنًا هذا جميل و لكن هل  لو كٌنا نعيش عصر إسماعيل أدهم عصر مساندة العلم للتطور و قوه مذهب الإلحاد انذاك و أيام انسان بلتداون و أخوه إنسان نبراسكا اللذان ماكان يعلم أحد انهما مزيفين، في هذا العصر الذي كان العلم الحديث يناقض بقوه و بدون اي مجال للتقريب الدين هل كُنت لتتمسك بإيمانك *؟  عِندما يُخبرك القرآن ان الله خلق آدم عليه السلام بيديه و ترى بعينيك إنسانًا وسيطًا – مزورًا بالطبع و أنت لا تعلم – بين القرد و الإنسان مالذي سيحصل لإيمانك عندها ؟ هل كُنت لتظل مسلمًا؟إن إختبار إيمان المرء بهذه الصوره لهو أصعب بكثير من إختباره عبر الجلد و التعذيب فالثاني تأثيره لن يتعدى جسد المؤمن و جلده بينما الاول يصل لأعماق أعماقه و يهزها بعنف. 

لطالما أحببت تذكر هذه الخاطره بيني و بين نفسي كلما قرأت أو سمعت عن دليل ما “يناقض الإسلام”  أو أخر “ينقضه” و كلما رأيت أناسًا ظلموا أنفسهم فجعلوا عقول البشر و تجاربهم حاكمًا على الدين، و وددت ان أسئلهم: كيف يكون العلم حاكمًا على الدين و هو تراكمي ناقص لا يزال يكتمل شيئًا فشيئًا؟ و كيف يكون العلم حاكمًا على الدين و كثيرٌ من مسلماته يكتشف انها أخطاء ثم يُضحك عليها بعد قرون ؟ و لا أدل على هذا من تجربة العالم لافوازييه الفرنسي الذي اثبت ان الاوكسيجين عامل أساسي و فعال بعملية الإحتراق و نقض بهذا مسلمة كانت عندهم عزيزة لا يُقبل النقاش بها و هي أن المواد التي تحتوي على مادة الفلوجستين – مادة وهمية – تحترق و ما لا يحتوي عليها لا يحترق و إكتشف بهذا غاز الاوكسجين و سماه سنة 1778 أي قبل عصور ليست ببعيدة. فهل هذا ما حكمتموه على دين الواحد الجبار ؟ 

ماذا لو سئلتك لم أنت مسلم و ما أدلتك على صدق الإسلام ؟ هل أنت مسلم لأنه دين اباك و هذا ما الفتهم عليه ؟ أم انك مسلم لأنك بنيت إيمانك على أساس منطقي متين ؟ماذا ستجيب؟

و لستُ ادعو هنا للمذهب الغبي ” أكفر ثم  انظر ثم آمن” و لستُ ادعو لشئ أساسًا، لكن لو كانت لي دعوة لكانت أنت تبنوا دينكم على أساس من اليقين  متين و تنظروا أدلة الإسلام لترو لم أسلم أجدادكم  الأولين و لم يسلم الملايين من كل جنس و لون و يكفروا بما عبدوه و آمنوا به سنينًا و يدخلون دين الله أفواجًا. لا يكفي أن تسعد لإسلام شخص ما، لا يكفي في عصر الفتن و الشبهات و مهاجمة الإسلام على كل منبر و الطعن به على لسان كل خطيب، في هذا العصر لا يكفينا الإيمان الفطري الجميل بل لابد ان نُسلح أنفسنا بالكثير من اليقين و الثبات. كي لا ينتهي بنا الحال مثل إسماعيل أدهم الذي آمن و كفر، كفر بالإسلام و آمن بالتطور و مات على كفره و إيمانه. فقط ليعلم الجميع بعد سنين ان ما شبه على الناس و قدم على أنه الحق المبين ماهو إلا ترهات و تدليس، لكن أنى لإسماعيل أن يعلم و يرجع و قد صار تحت التراب وحيدًا و  وجد ما وعده ربه حقًا. نسأل الله حسن الخاتمة. 

*أنا بالطبع لا أحاول التبرير لإسماعيل آدهم او غيره، فالعقل السليم و المنطقي سيجد بسهوله قوة أدلة وجود الله ثم يدرك  قوه أدلة صحه الإسلام القطعية و عندما يبني إيمانه على هذا الأساس لن يكفر و يدخل النار مظلومًا [ وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ] النحل. 

أول لغه، كيف نشأت؟

الداروينة هي دين و ليست نظرية، لم أشعر بصدق هذه العبارة الا عندما درسنا كلام داروين في أول محاضرة لغويات حضرتها!  كِدت أضحك و أنا أدرس “نظريات نشوء اللغة” التي أقل ما يقال عنها أنها مسخره. من الواضح أنك عندما تريد ان تلغي وجود – أو تأثير الله – نهائيًا فستلجئ للكثير من الترقيعات المُضحكة التي تُلقب بأنها نظريات. لكني وجدت دليلاً اخر ليثبت وجود الله او على الأقل بطلان ما يسمى بالتطور، هذه المره لغويًا. 

كما قُلت، عندما تريد ان تلغى وجود و تأثير الله فستحتاج لكثير من الترقيعات، لا يهم إن كانت سخيفة بشكل لا يصدق المُهم أنها كلام و “نظرية” ، حَسب داروين فإن أجدادنا الأوائل تمكنوا بطريقة ما من تطوير “قدره موسيقية لإعجاب بعضهم البعض” ثم بطريقة ما تمكنوا من إختراع اللغه الأم التي انبثقت منها كُل اللغات أو حسب كلام اخرين، تمكنوا من إختراع بضعه لٌغات انبثقت منها لغات اخرى ، هل أنا بحاجة للتعليق على كلامه ؟ لا أظن .هنا نسطر بعض اهم النظريات حول نشوء أول لغة: 

1: المصدر الإلهي. 

هذه النظرية تشمل جميع الأديان و ليس فقط عند الأديان الثلاثة – باعتبارها تشترك في أن أبو البشر آدم تعلم اللغة قبل ان ينزل الى الارض مع بعض الاختلافات البسيطة في الرواية – . بل تشمل جميع الأديان التي قد تمتلك تفسيرًا لنشوء اللغة كمثال، بالنسبة للهندوس فإن اللغة أتت من ساراسفاتي زوجة براهما الذي هو خالق الكون عند الهندوس. 

قد تمت و لا تزال هناك محاولات لإيجاد تلك اللغة الأولى التي انبثقت منها جميع الأديان قديمًا و حديثًا، مثلما نرى أن اللغوين يسعون لمعرفة اللغة السامية الأم التي خرجت منها اللغات السامية. هذه المحاولات كانت قديمة قِدم التاريخ فيحكي لنا هيرودوت المؤرخ الذي زار مِصر و كتب عنها كثيرًا، يحكي لنا أن كان هناك فرعون اسمه بسامتيك Psamtik و الذي أجرى تجربة على طفلين حديثي الولادة فعزلهما و منع ان يكلمها بشر مع توفير احتياجاتهما و ابقاهما مع الماعز و الخرفان. و بعد سنتين من العزل التام نطق الولدان بكلمة بيكوس bekos و هي ليست كلمة مصرية و هذه الكلمة حسب الرواية هي من اللغة الفريجية phrygian  و تعني كلمة خبز. و اللغه الفريجية هي لغة هندو اوربية كانت تستعمل باجزاء من تركيا الآن و أقتنع الفرعون أن تلك اللغة هي اللغة الأم، رغم كون هذا مستبعدًا على فرض صحة الرواية. 

و مما يُحكى ان الملك جيمس الرابع أجرى تجربة مماثلة في سنة 1500 و يُروى أن الأطفال تحدثوا العبرية ما أكد إعتقاد الملك أن العبرية هي اللغة الأم أو لغة “جنة عدن” كما يطلق عليها أحيانًا. و رغم كل هذه الجهود من الملكين الا ان تجاربهما لم تؤكد ماهية اللغة الأم خصوصًا أن الأطفال الذين يقضون سنين عمرهم الأولى بدون أي احتكاك مع البشر لا ينطقون بأي لغة على الإطلاق. من ناحية أخرى كون اللغة تُكتسب و لا تورث هو دليل أخر على كون الإنسان الأول تعلم اللغة و لم يطورها. 

2: نظرية المصدر الطبيعي. 

نظرية  مُختلفة تمامًا عن سابقتها و تفترض أن الكلمات التي باللغة ما هي الا تقليد او محاكاة للأصوات الطبيعة كصوت الحيوانات مثلاً و رغم أننا نجد باللغة الإنجليزية – و هي تخصصي و لا أعرف عن اللغات الاخرى – كلمات تصف الأصوات فعلاً مثل: splash,Boom,bang,buzz و غيرها من الكلمات التي تُعرف بـ onomatopoeia و هي الكلمات التي تحاكي الأصوات التي تصفها. الا أن هذه الكلمات معدودة في أي لغة و من الصعب تبعًا لهذه النظرية معرفة كيف سمى الإنسان الأول الأشياء عديمة الاصوات مثل كرسي او شجرة أو حتى الأفعال مثل اذهب او إسبح  كذلك هذه النظرية تعتبر اللغة مجرد وصف للأشياء و هذا خاطئ جدًا.

هناك ايضًا من يعتبر أن الأصوات الطبيعية التي يصدرها الإنسان عند اللغة أصدرت الأصوات التي كونت اللغة الأولى مثل صرخات الألم او أصوات الفرح. و تبعًا لهذا فإن ouch هي أساسًا صوت تعبير عن الألم، و لكن Ouch,Wow,Yuck هي أصوات تنتج بسبب أخذ نفس مفاجئ و هذا هو النقيض للحديث العادي. فنحن ننتج اللغات المسموعة من الزفير. و هذه الأصوات التي تصدر عن المواقف العاطفية تنتج أصوات لا يمكن إعتبارها كلمات، ناهيك أنها تتعرض لنفس الإنتقادات كونها لا تُفسر اساس الكلمات عديمة الصوت او الأفعال. 

3: نظرية “yo-he-ho” او نظرية التفاعل الإجتماعي. 

نظرية أخرى تحاول تفسير هذه العُقدة، الفكرة هُنا هي أن الأصوات التي يُنتجها إنسان ما يقوم بعمل جسدي هي أصل اللغة خصوصًا العمل الجسدي الجماعي، تبعًا للنظرية فإن مجموعة ما من البشر الأوائل طوروا مجموعة من الأصوات التي كانوا يستعملونها عندما كانوا يحملون الأشجار أو الحيوانات و ينقلونها.  و بهذه الطريقة تطورت اللغات و أحد الإتنقادات التي وُجهت لها  بالإضافة لما سبق و مالم يُذكر هو أن الأصوات التي تفترضها هي نفسها الأصوات التي تستعملها القرود و الحيوانات الأخرى للتواصل، رُغم اننا وحدنا من توصلنا لهذا المستوى من اللغات المتطورة ؟ 

و كما نرى، فان هذه النظريات تعتمد على التطور الدارويني كأساس لها، و رغم اني لم اذكر كُل  النظريات التي تناولت هذا الموضوع الا انها كلها تعتمد على نفس المبدأ.

أَتَعَلَّم

This WordPress.com site is the bee's knees

ضمير مُستتر تقديره أنا

اخدع نفسك، اخدع العالم!

كِتابي صَديقي ...

يَصفو القَلب ، و تَتَسامى النَفس و تَرتقي ، و يعتَلي العَقلَ تاجُ الحِكمَة ... و بَين يَديَّ كِتاب ... بينَ يَديَّ صَديقْ .... بريدي الالكتروني للتواصُل : asimalzoubi@gmail.com حسابي على الواتساب : ٠٠٩٦٢٧٩٨٧٨٧٠٩٦

إحسان

لم أكن أريد إلاّ العيش وفق الدّوافع الّتي تنبع من نفسي الحقيقيّة، فلمَ كان الأمر بهذه الصعوبة؟

نَفْسِي تُحَدِّثُكُمْ

هَمْسٌ يَسْمَعُهُ الآخَرُونْ , وهُمْ لا يَصْمُتُون

زفرات

لإنسان أكثر وعياً

sabeeeli

قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ

●( مدونـة الأيـام البريـئة )●

سأعيشها أياماً بريئة ~