,

قرأت مدونة.. كان تاريخ اخر تدوينه فيها بسنة 2008 و لا ادري لم هجرتها صاحبتها، اظنني اريد هذا.. من غير المؤكد ان يظل جزء مني بعد موتي.. فلتبق هذه، كذكرى و كلمات بعقول من قرأ لي، ذكرى هامشية غير مهمة.. ربما تفقد بسهولة و لا تفتقد.. لكنها ذكرى، شيء ساحيا به داخل احدهم و لو بعد حين، انا ايضًا لا اريد ان انتهي… اعدت جزءًا مما مسحت، فلتبق مني كلمات، على الاقل

 

 

 

23\7\2013

.

لا اذكر بأي تاريخ انشأت هذه المدونة.. لكني اذكر انها تتويج لمحاولات تدوينية كثيرة فاشلة، اغلبها كان بالبلوجر و فشل اما بسبب عدم قدرتي انذاك على التعامل مع تلك المواقع، او بسبب سوء الاتصال.. او لأني لم اكن اريد الكتابة حقًا، ثم انشأت تعقيدات.. هذه الجميلة التي لا يرى جمالها سواي، احببتها و بحت لها بشكواي، مرة انشر شيئًا و بأغلب المرات ابقي ما كتبت سرًا بيني و بين “مدونتي: تحت تصنيف مسودات.. تعقيدات كانت بفترة نضج، فترة تغيير افكار و تطور.. فترة تقدم يتبعه تأخر يتبعه تقدم بالاتجاه الاخر، مشاعر مضطربة و افكار كثيرة.. تعقيدات كانت تأريخًا لهذه المرحلة، بمخزونها من ما نشر و بمخزونها الذي ابقيته تحت تصنيف مسودة.

كان دافعي للكتابة هو الحاجة الملحة.. اردت ان اكتب، ان اعبر.. ان اصرخ عبر الورق، كانت تعقيدات اشبه بالدواء بالنسبة لي، رغم انها كانت تمرض غيري.. تعقيدات بالنسبة لي اكثر من مدونة، اكاد اصفها بالصديقة.. لهذا عندما اردت اليوم ان امسح المدونة تمامًا، لان قلبي لم يعد يحتمل ألم الكتابة.. لم استطع، لم استطع قتل صديقتي.. فاكتفيت بنقل كل شيء الى خانة المسودات

 لا احب قطع المسافة الجميلة، البعيدة القريبة التي بيني و بينكم.. رغم اني ربما، لن اعود الى هذا المكان.. ربما سأجد اماكنًا اخرى، لكن لو احب احدكم القاء السلام عليّ، فسأكون موجودة لرد السلام هنا

 samaay_@outlook.com

7\7\2013

79- لا افهم كيف تذهب الاشياء الى الفناء

..لم افهم الموت يومًا.. كنتُ أدرك انه موجود، أعلم أني سأموت و ارى الناس تموت.. لكني لم اره يومًا، مثل تمثال غير محدد الملامح مغطى بملاءة.. تتأمله لكن لا تدرك كهنه، مما هو مصنوع او هل ستراه على الحقيقة يومًا ما، و لا اظنني اردت ان افهمه ايضًا، عدم فهم الشيء مدعاة للتعجب و الاستغراب، الدهشة.. و عدم التصديق و الشك، اريد الشك بالموت.. الموت الأبدي، النهاية الدائمة للاشياء.. هل تنتهي الاشياء حقًا؟ هل يموت البشر؟

مالحد الفاصل بين الحياة و الموت؟ الإنسان.. بذكرياته و محفوظاته و مشاعره و ابداعاته و اخطائه و حسناته… ملكاته و مواهبه و عيوبه، كل ما يجعله انسانًا.. هل تنتهي هذه الاشياء تحت عجلات حافلة، او تحت مقصلة او حبل اعدام؟ هل يأكل الدود افكارنا ايضًا، يأكل انسانيتنا؟ ما يحدد جوهرنا.. ما يجعلنا بشرًا و يفرق بيننا و بين الدود.. كأنه ينتقم؟ لا اصدق و لا اود التصديق.. لا احب النهايات.. لا افهم العلاقة و الرابط بين المجرد و المحسوس.. كيف تقضي عجلات مطاطية على موهبة ادبية او شعرية… او احساس عالٍ او مشاعر؟
بصندوق بريدي رسائلٌ من شخص ميت، لا استطيع مسحها و لا استطيع قرائتها مجددًا.. اتأمل التاريخ و الساعة فقط، بيوم 26\4\2012 الساعة الثامنة كان موجودًا.. الآن هو ليس كذلك، لا اعرف تاريخ موته او ساعته.. لكني لا احتمل تأثير الزمن، قبل ساعة موته بدقيقة كان انسانًا مثلنا، بعدها بدقيقة اصبح كتلة لحم مستعدة للتعفن.. قبل موته بدقيقة كان يفكر، بعد موته بدقيقة توقف عقله عن التفكير، قبل موته بدقيقة كان يتنفس، بعد موته بدقيقة لم يعد كذلك.. قبل و بعد قبل و بعد، بشكل فجائي حازم، قاطع.. مثل حد سكين.. دون التدريج المريح، بشكل يقتل روتين الحياة.. يحدث الموت.. الشيء الذي لا اريد فهمه، و لا اريده.

فرح في قمعستان – فلاش باك

بعد سنين:

على اطراف مدينةٍ قِبل المغرب و في مقهى عتيق جلست أتأمل سواد فنجاني، ما اصدق السواد حين يعكس صورتي فيظهرني كما أنا.. أحرك الفنجان بيدي لعل انعكاس الصورة يتغير، لولا ان فنجاني ليس بكذوب فلا يتغير ، أهزه بقوة اكبر لعله يغير رأيه فيريني عكس ما أرى، لولا انه لزم جانب الصدق و ابى، أكره الأشياء حين لا تكذب، أكره المرايا و انعكاس الماء و فنجان القهوة الذي بيدي، بعنف أكبر اهزه كأني اعاقبه على اغضابي و هو بيدي و أمره اليّ كيف يجرؤ؟! لوهلة نسيت اني أخاطب فنجانًا و بغضبٍ أرميه على الطاولة فينكسر، أقتص لنفسه مني قبل الموت فيدي تنزف من جرح أحدثه، “بطل” أقولها له بابتسامة مشفق و قد نسيت لوهلة أخرى انه فنجان لا يعي و لا يحيط.

 يأتي غلام صغير مسرعًا اليّ معتذرًا، هو عامل المقهى كما يبدو، يتأسف الي ان كُسر الفنجان و أنا من كسره بغير ذنب، يستسمحني و يعتذر طالبًا السماح و كلانا يعلم اني من أخطأ، لكنه ذل الفقير الضعيف، الذي يجعله مذنبًا و ان لم يذنب، يتوقع ضربة العصا عقابًا على ما فعل و ما لم يفعل،  من بين كل خطايا العالم لم اكره شيئًا قدر كرهي للفقر، رأس الخطايا بطن جائع و قلب موجوع، من يلومه بعالم غاب عنه العدل ان خاف ان يُظلم أو يضرب؟ لستُ أنا حتمًا… أعتذر للصبي الصغير و أدس شيئًا من المال في جيبه خلسةً مخافة ان يراني سيده فيأخذه بغير حق، و يبدو ان القهر خيرُ معلم فقد أدرك الصبي ما أردت دون ان اصرح به فهمس بصوت لا يكاد يُسمع ” شكرًا” ، أغادر هذا المقهى البئيس و أودع أوجه رجاله الكالحة التي لم تنظر اليّ الا شرزًا مذ دخلت، لعل دخول غريبٍ لمقهى مدينتهم اغضبهم، أو لعلها تاء التأنيث فيّ ما أساءت محاجرهم.

__

توجع

وقفت على هضبة مُطلة على القرية وحدي أتأمل القصف الغادر عليها من السماء بكرات من لهب … و ليل القريةٍ لم يعد ليلاً ،و جنود الجيش  يحاصرون القرية مستعدين لقنص اي روحٍ تبغي النجاة، أصوات قهقهات الجنود و صوتُ المدافع و صراخ القروين رعبًا و توجعًا و ركضهم في كل الاتجاهات محاولين الهرب من النار التي تأكلهم أحياء … تلك الأصوات و ذاك المشهد سيرافقني الى قبري، و صورةُ قروية تلتهما النيران بروية، تذيقها اشواطًا من الألم الذي لا يحتمل قبل ان تزهق روحها الحية، لا تزال تثيرُ فيّ احساسًا بالذنب و العجز، تلك المرأة التي لا اعرف اسمها و لا حتى شكل وجهها قبل ان تذيبه النيران لم تكن تنظر الى السماء او الى الأرض، لم تكن تصتصرخ المفزوعين حولها او المحترقين معها كي ينجدوها، كانت تنظر من بعيد الى مكان قصيّ لفه الظلام ، كانت تنظر الى مكاني و تمد يدها طالبةً العون.. لا اعرف هل رأتني، كيف رأتني و انا التي لا أرى بجنح الليل الا من قريب، كيف كانت تظن ان بيديّ عونها و انا الطريدةُ البعيدة، و لم تركت الأقربين و مدت يدها لبعيد عاجز؟ تلك الأسئلة لن أجد لها جوابًا و لو سئلت الرفات.

وقفت أتأمل مشهد الموت الحيّ أمامي و رائحة الموت و الشِواء تزكم فمي، الروائح و الأصوات و الأرواح امامي و طيف الموت الذي شاهدته و انا طفله يهرول في شوارع القرية يزهق الأرواح، كانت حقيقية لدرجة انها لم تعد كذلك في ذهني، و صرت اسئل هل الموت حقيقي، كحقيقة ما أرى، او كحقيقة ذاك الطيف القديم الذي أراه في شوارع القرية؟ تغيرت اشياءٌ كثيرة بداخلي و كُسرت اشياء بذاك المساء، صِرت ادعو و أناجي خالق تلك الأرواح ان يأخذها، ان يعين الموت على حصادها بدل ان يشوى اهلها ثم لا يرحمون، ان يكون الموت هذه المرة موتَ رحمة… و قد كان، فلم تشرق الشمس على القرية الا و قد اصبحت قريةَ اشباح.

-بناءً على طلب عائشة نشرتها, و الا فقد ماتت فرح.

,

كان طفلاً صغيرًا، جائعًا  نحيلاً …و الطوب ثقيل و الطقس حار،رغمًا عنه يحمله غاديًا و رائحًا ليوفر بنهاية يوم طويل من العمل مبلغًا تافهًا ينقص من دين والده المتوفى، الذي يزيد ربًا كل يوم، حقه ان لا يحمل تلك الأثقال، حقه الا يحمل و هو طفلٌ صغير هم كلمة اسمها دين.. حقه ان يلعب و ينام مطمئن البال كغيره من الاطفال، لكنه عالم قاس.. ينام الاطفال فيه جوعًا و ينام الكبار فيه متعبين من التخمة، كان يبكي بأول الايام لكنه لم يجد الا القسوة ردًا على بكائه و صفعات هنا و هناك، فسكت و لم يعد يبكي.

كان يود لو يملك لعبة، شيئًا يسليه عند عودته من “عمله”… شيئًا يثبت حال لعبه به انه طفل صغير لا رجل مُسخ لطفل و ظلت معه مسؤولياته، لكنه لم يصرح بامنيته حتى.. فحتى بسنه الصغير كان يدرك ان حلمه هذا، على تفاهته و سهولة تحقيقه مستحيل بحالته.. عاد من “عمله” يومًا من الأيام ليجد لعبة ملقاة بالطريق كتب عليها: “هدية لمن يجدها” فاخذها بلهفة المشتاق، و سُررت أنا.

بين المستشرق و المستغرب(1)

لا أحسبنا ابتلينا بالمئتيّ سنة الاخيرة بشيء قدر ابتلائنا بصفوتنا الفكرية او جموع المثقفين عندنا، و لا احسب اوربا بدأت نهضتها الا بفضل مثقفيها و صفوتها الفكرية التي اختلفت بكل شيء الا الولاء لها.. نعم، فصفوتنا هذه لم تكن عالة و مصدر عار لنا فقط، بل تجاوزت هذا لتصبح اداة بيد المستعمر و معولاً لتطويعنا و تركعينا على ركبنا امام حضارة الرجل الابيض، و هنا اتفقت جهود المستشرقين و المستغربين.. فبعكس ما قد توحي به اللفظة المجردة، لا يوجد تضاد بين هاتين اللفظتين في الهوى و الاتجاه …كلاهما غربي يسجد لأوربا.،لكن الاختلاف حقيقيّ بمعنى اخر.. فالمنهج و الأثار و دور كل منهما في أمته مختلف اشد الاختلاف، كما لو أنهما وجهان لعملة واحدة، هما ضد لبعضهما بوجه و عملة واحدة لا تنفصل بوجه اخر،فإن انت نحيت الهوى الغربي قليلاً و تأملت ستعرف لم كان المستشرق و المستغرب مِعولان للهدم، واحد بيد اوربا الاستعمارية اليمنى و اخر بيدها اليسرى، و ابدأ بالمستشرق.

احتكاك اوربا بالاسلام بدأ منذ القرن التاسع، لم يكن الاسلام يشغل حيزًا كبيرًا من الاهتمام لأوربا الموحدة تحت الراية الكاثوليكية و التي كانت تنظر لنفسها في ذاك الوقت على أنها تمتلك الحقيقة الوحيدة و السبيل الوحيدة للجنة و ماعداها يهود و برابرة، و لم يكن الاوربيون وقتها يدركون حجم العالم او قدر غير المسيحين فيه… و الذكر الوحيد للسيرازانين كما كان يطلق على المسلمين كان بأحد شروح علماء اللاهوت للإنجيل و يدعى Beda حيث رجع للعهدين الذين كانا مصدر العلم الوحيد بذاك الوقت و حاول ايجاد اي معلومة او وصف عن المسلمين فاهتدى الى انهم ابناء هاجر و انهم اولاد اسماعيل و انتهى عنده و عند من سار على دربه موضوع السرازانين و انصرفوا لنقاشات مثل: لم يسمون بالسرازانين مع انهم اولاد هاجر لا سارة؟ فللأوربا الغربية لم يكن الاسلام شيئًا يستحق التفكير به او الخوف منه، تلي هذه المرحلة – و هذه المراحل ليست مرتبة ترتيب زمني دقيق فهي تتداخل مع بعضها و تشمل اجزاء دون اجزاء – مرحلة اعتبار الاسلام علامة على نهاية العالم، بالقرن ال11 و ال12 تقريبًا و كان اول من بدأ هذه الموجة هو النبيل الاسباني الفاريوس، صاحب الرسالة الشهيرة التي يتشكى فيها من كون الاسبانين يجيدون العربية اكثر من اللاتينية الخ تلتها – بعد ان لم ينته العالم! – موجة اعتقاد اخرى تعتبر الاسلام علامة على قرب نهاية العالم، ثم بدءًا من القرن الثالث عشر بدأت المحاولات الجدية لدراسة الاسلام التي و ان كانت ضعيفة تعتمد على مصادر شفهية و غير موثوق بها بالاضافة للموروث الاوربي عن الاسلام، من كونه دين يدعو للاباحة و ان المسلمين يعبدون محمدًا صلى الله عليه و سلم بالاضافة لابولو و اله روماني اخر – بالطبع، العقلية الاوربية التي كانت تؤمن بالتثليث و تقدس نبي ديانتها لم تستطع وسط غياب المصادر عن الاسلام الا تكوين نسخة مسيحية عنه، لتشنيع الامر تم زيادة عدد الالهة ل30 مع 3 الهة رئيسية -.. لكن اول محاولة لاستقصاء الاسلام من مراجعه كانت ترجمة روبرت كيتون للاسلام بأمر بطرس المبجل، و ان كانت المحاولة اليتيمة و لم يعقبها محاولات اخرى الا بعد قرون.

تستمر المحاولات الباهتة الى ان نصل لبيكون الذي قدم مشروعًا متحمسًا لنقد الاسلام بعد ان وضع يديه على كتب لابن سينا و ابن رشد و نقدها ظانًا منه انه يهدم الاسلام بهذا، مالم يستوعبه بيكون هو ان ابن رشد و ابن سينا يمثلان تيارًا فكريًا واحدًا من ضمن التيارات التي تندرج تحت اسم الاسلام، و ان قبل نقده كانت هناك ردود اسلامية كثيرة عليهما اقوى بكثير من نقده الشخصي، توما الاكويني حاول نقد المحمديين و هو احد الاسماء التي كانت تلصق بالمسلمين، الف سفرًا كاملاً فرح به و انصاره لانه لم يعتمد على ابن رشد و مصطلحاته و تقريراته الفلسفية، يوحنا السيغوفي كان مثابرًا جدًا بمشروعه لنقد الاسلام و قدم ترجمة جديدة للقرآن بعد ان بحث لفترة تزيد عن السنتين عن شخص يجيد العربية باوربا و لم يجد، فترجمة كيتون رغم كونها الوحيدة حتى ذاك الوقت لم تكن ترجمة دقيقة، و ظل الاسلام قضية ثانوية باوربا وصولاً الى قرن الاستعمار الاوربي للعالم الاسلامي.

هذا سرد تاريخي موجز لصورة الاسلام بالقرون الوسطى لدى النخبة الفكرية، و التي لم تكن تختلف بأحيان كثيرة عن صورة الاسلام الخيالية لدى العوام ان لم تكن تستقصي مصادرها منها، الملاحظ هنا ان اوربا كانت تنظر للاسلام كعدو منذ البداية، و ذوبان بعض اللاهوتين بابن رشد و استعارتهم من علم الكلام الاسلامي كان استفادة لاجل الدفاع عن اللاهوت المسيحي و الدفاع عن قضايا مثل رؤية المؤمنين لله بالملكوت – و التي طرحت عند المسلمين كمحل للشك و البحث – او كوسيلة لفهمه ثم نقضه و ضربه ببعضه مثلما نلاحظ بمنهج يوحنا السيغوفي، يلي هذا كما اسلفنا قرن التنوير ثم قرن الاستعمار الاوربي للعالم الاسلامي و الذي طرح اسماءً جديدة من المستشرقين الذي استقى كثير منهم من الروح السابق ذكرها في اثناء تعاملهم مع الاسلام، الفرق هنا ان المستشرقين نتيجة لاحتكاكهم المباشر كانوا يتعاملون مع المصادر الاسلامية مباشرة، و قاموا كما هو معروف بسرقة مئات الالاف من المخطوطات و دراسة بعضها و تحقيقها و نشرها مع ترجمات جديدة للاسلام، ارينست رينان المستشرق الفرنسي الذي كان يرى ان الاسلام عائق اساسي يمنع المسلمين من التقدم، و مرجليوث المستشرق الشهير صاحب فكرة وضع الشعر الجاهلي مثالين لاستشراق الذي خدم الاستعمار، و الاول كانت له سجالات شهيرة مع جمال الدين الافغاني و الثاني دوره لا يخفى في مساندة الاستعمار لمصر.. الملاحظ هنا هو ان الاستشراق الاوربي و محاولاته لفهم الاسلام تدور حول دائرة لا تكاد تنفك عنها، فهي اولاً محاولات تفهم انتقائية، تأخذ جانبًا احاديًا من الحضارة الاسلامية ثم تنقيه من البقايا الاسلامية و تقدمه خالصًا لجمهورها.. و حتى انبهار الاوربيين بابن رشد بالعصور الوسطى لم يدفع لنظرة اكثر انصافًا للاسلام، الشيء الثاني ان من يقوم بالانتقاء و الاحتكاك هم صفوة القوة فكريًا من اللاهوتين و المفكرين، بينما بقية الاوربيين غارقة اما بجهلها و اما باوهامها عن الاسلام، الشي الثالث و هو الاهم، ان محاولات الفهم كانت لاجل الهدم و لم تكن لأجل التوافق، و الاستشراق عمل كذراع فكري للاستعمار و زرع افكارًا و توجهات لدى طبقة من ابناء جلدتنا لا نزال نعاني منها و منهم ليومنا هذا، فهم ربائب الاستعمار – و سنلاحظ نقيض هذه الثلاث تمامًا عند الاستغراب العربي-.

فالاستشراق اذًا كان انتقائيًا، غربي الروح، عدائي و لو على المستوى الفكري، يدرس ليهدم فقط.. و كان المستشرقون و لا يزالون عينة من نخبة المجتمع الغربي، و الاحتكاك بالقرآن محصور عليهم دون العوام – لدرجة ما لا يزال هذا ينطبق على عصرنا الحالي -، و لا يعني هذا عدم وجود مستشرقين منصفين طبعًا، لكن العبرة بالاغلب و هو ما نناقشه هنا.

يتبع ان اذن المولى

كل شيء، صوفي من بني الأصفر

” جدني هنا، و تحدث اليّ

أريد ان اشعر بك، احتاج ان اسمعك.. أنت الضوء الذي يقودني

الى المكان، الذي سأجد فيه الأمان… مجددًا

أنت القوة، التي تجعلني أسير

أنت الأمل، الذي يجعلني آمل

أنت الضوء، لروحي

أنت غايتي، انت كل شيء

..

لأنك كل ما احتاج، كل ما أريد.. أنت كل شيء”

بيت الحياة، كل شيء

نص مترجم

الإرجاء:لكنني اتسائل، لم التعاسة و لم نحن متخلفون؟

أعلم امورًا كثيرة.. لكني لا ادرك إلا قلة منها، عندما قالت لي أخت أسلمت حديثًا ” أنا أسلمت فلم لا ازال تعيسة؟ ظننت ان التعاسة ستغادرني عندما أُسلم..” عندها ادركت مدى الشبه الكبير بين الأمة ككل و بين الإنسان الفرد، كأن الأمة بمجموعها ماهي الا فرد له باطن و ظاهر و ايمان و عمل و شيخوخة و طفولة و شباب.. مثل كثيرين، او مثلي أنا تحديدًا وَقَعَت بغلطة التفريق بين الإيمان و العمل، جعل الإيمان هو التصديق وحده دون ان يرافقه بالضرورة فعل او امتناع عن فعل، اعتبار تصديق القلب كافيًا لأن تمطر السعادة و البركات علينا.. الإرجاء بكلمة واحدة، لا اعرف دواخل نفس صديقتي  لكني اعرف دواخل نفسي و عنها و بلسانها سأتحدث.. لوقت طويل كنت اظن ان مجرد التصديق و المعرفة كافيان، ان تعرف ان الله موجود و ان الاسلام حق و ان تصدق بهذا هو عين الإيمان و سنامه، و انك مؤمن ما صَدَقت لا ما صدِقت، و مادمتَ مؤمنًا فلابد ان تفارقك التعاسة و ضنك العيش.. و ان تكون من ضمن تلك الدائرة الضيقة، دائرة الإيمان… كنتيجة لهذا او كمرافق له فرقت بين الظاهر و الباطن، كنت اعتقد ان الباطن و الظاهر عالمان منفصلان لا يربط بينهما الا جسد، أنه من الممكن ان تقع بالتنافر المعرفي مرارًا و ان تصدق بقلبك شيئًا ثم تعمل عكسه دون ان يكون لهذا الفعل اي تأثير و دون ان يتشابك العالمان مع بعضهما، كنت مخطئة.

الاعتقاد بأن عين الإيمان هو التصديق وحده و ان الظاهر و الباطن منفصلان لم يكن الا لسذاجة و قلة تبصر مني .. فالإيمان الذي لا يرافقه  عمل لا حقيقة له، و لو كان مجرد الإيمان كافيًا لما حوربت الرُسل و لما كفر الناس عن علم، اي شعور نبيل او اعتقاد لا يرافقه عمل لا يكون له حقيقة او فائدة، ما فائدة ان تحب امك ان لم تكن بارًا بها؟ انك ان كان حبك حقيقيًا ستعمل لسعادتها و لو كنت تعقها فقلبك خاوٍ من حبها.. ما معنى ان تكون مسلمًا و تصدق ان دينك هو الصواب، ثم ترتكب المعاصي و تقصر بواجباتك لتسأل بكل بجاحة لاحقًا: لم انا لستُ سعيدًا؟ نعم، ما ادركته متأخرًا ان التصديق على مراتب، و ان اليقين على مراتب و ليستا درجة واحدة، نعم هناك حد ادنى من التصديق ليكون المرء مسلمًا لكن الحدود العليا تتمايز.. فليس ايمان العاصي الذي يدخل فيه تصديقه و عمله كايمان العابد المتزهد.. غلطة اخرى وقعت بها و هي حصر طرق المعرفة، او حصر طرق الإيمان بتعريفه القديم عندي او اطلق عليه ما شئت فلستُ ممن يحسنون التعبير، كنت اعتقد ان الايمان مجرد التصديق… و عليه فطرق زيادة الإيمان هي طرق معرفية عقلية بحتة، أدلة عقلية تقف عند حد معين، أن تساعد فقيرًا او تصلي نافلة لا يدخل بتلك الطرق العقلية.. فاذًا لم يكن مما يزيد الإيمان=تصديقك ان الدين حق، كان هذا شططًا كبيرًا و قتلاً لمعنى الإيمان و حلاوته التي يتغنى بها المؤمنون، لكن الاسوء منه كان تفريقي بين الظاهر و الباطن و فك التلازم بينهما الذي يدركه اي عاقل.. و لم ادرك هذا الا عندما كدت اقع على حافة الكفر، كنت نتيجة لهذا اعتبر الايمان شيئًا جامدًا بالعقل لا يتأثر بما افعله، شيء باطني لا يدخل بأفعالي و لا يؤثر بها بالضرورة و لا تؤثر به حتمًا، عندما كنت اصدق ان الأغاني حرام كنت بنفس الوقت اسمعها.. و عندما بدأت اراجع نفسي بحكم التحريم و اوشك ان ارد حديثًا عن النبي صلى الله عليه و سلم لأجلها، ادركت ان فعلي اثر بباطني.. و عندما تأملت حالي، كيف كانت تجر السيئة سيئة اخرى و كيف كانت تجر الحسنة حسنة اخرى، ادركت ان باطني و ظاهري متصلان اتصالاً وثيقًا.. و ان الانفصال الذي كنت احسبه ما كان موجودًا الا بعقلي، و ان الإيمان  يزيد و ينقص بأفعالنا مثلما يزيد و ينقص بما تتداوله عقولنا، مادام الإيمان عند اهل القبلة هو قول و تصديق، و عمل، باطن و ظاهر.. فلله ما اعظم هذا الدين و ما اشد احاطته بدواخل نفس ابن آدم.

***

يقول الأستاذ محمد قطب بما معناه ان كثيرًا من الناس يعتقدون ان العقيدة و الدين مثل “الموتور” تشغله فيخرج لك تطورًا و حضارةً و تقدمًا دون اي جهد منك، ان تصدق فقط ان الإسلام حق و تصرح بتطبيقه دون ان تطبقه فعلاً ثم تنعم بوافر العيش الرغيد و راحة البال، دون جهاد منك او تطبيق حقيقي.. ارجاء على مستوى أممي لو احببت، و الحق ان هذا الاعتقاد يكاد يكون راسخًا عندنا و ان لم يرافقه تأصيل لهذه الفكرة عند عامة المسلمين، اي انهم مرجئة عمليًا لا مرجئة بالاعتقاد.. كثير منهم يحاسب دينه و يتسائل: ها نحن مسلمون و نصدق الاسلام فلم نحن متخلفون؟ و يفترق الناس باجابة هذا السؤال، منهم من يوقع اللائمة على الاسلام كليًا فيكفر، او من يشطح فيقول ان الاسلام و تطبيقه لا سبب لتخلف او تقدم فيتعلمن، او من ينظر لنفسه و لحال امته فيدرك انه صَدَق و لم يعمل.. دخل بدائرة الاسلام و لم يدخل بدائرة الايمان -و لو صدق و لم يعمل شيئًا البتة لم يدخل بدائرة الاسلام اصلاً، و لم يكن مسلمًا -، و لما ينفذ ما امره ربه و لما يتجنب ما نهاه عنه فكيف يطلب منه التسديد؟ او كيف يطلب من دين و منهج لم يطبقه هو ان ينتج له ما يحب؟ هل يكفي الشيوعية ان يؤمن معتنقوها بها لتصبح واقعًا على الارض؟ فما بال المسلمين يكتفون بتصديق دينهم و لا يعملون، ثم يتسائلون ببلاهة عن تخلفهم مع “انهم مسلمون” ؟

لا أدري حقيقة من أين بدأت نبتة الإرجاء بالظهور، املك بضع نظريات لا فائدة من وضعها هنا.. ما أعرفه ان هذه البدعة أماتت الايمان بالصدور، جعلت الإيمان شيئًا باهتًا لا حلاوة له و لا شوق فيه.. يمر الواحدُ منا على اقوال السلف في التغني بروعة الإيمان و يتسائل: ما بال هؤلاء؟ هم مسلمون و نحن مسلمون لكنهم يصفون مالا نعرف؟.. أصبح ارتكاب الذنوب جهارًا نهارًا امرًا عاديًا و غير مستغرب دون أمر بمعروف او نهي عن منكر الا من القلة القابضة على الجمر، ندعي اننا مسلمون، نصلي ثم نشاهد برنامجًا غنائيًا في وقت يُقَتل فيه المسلمون في ميانمار و سوريا و فلسطين و بقية بلدان المسلمين ثم نصلي ثم ننام، ماتت حلاوة الدين في قلوب الكثيرين.. تلك الحلاوة التي اموت لأجربها، أصبحنا مسلمين دون اسلام او كما عبر احدهم “أسلمنا و لم نؤمن”.. هذه النبتة مثلما لها أثر و نُكت سوداء على الفرد فلها اثار و نكات سوداء على الأمة، فمات الجهاد و جوهر بالمعاصي و حورب اهل الدين.. الى بقية ما اسأل الله ألا يلحقنا بعذاب بسببه، كل هذا و نحن نؤمن بأن الجهاد واجب و فرض و ان الجهر بالمعاصي ذنب كبير و ان من عادى وليًا لله فقد عاداه.. لكنه ايمان على الورق، بالبطاقة المدنية فقط.. دون اخلاص و دون تطبيق و دون حب او ولاء، و هذه و رب محمد و ابراهيم لطامة كبرى.

الشبهات:ما هو من جنس الشبهة، و ما هو من جنس الذائقة النفسية..

هذا لا يعد مقالاً بقدر ماهو ملاحظة او تنبيه او نوتة جانبية…

من الأمور التي تلاحظ عند بعض المسلمين ذوي الشبهات، الملاحدة و المسلمين الجدد… تكرارهم لأسئلة و ملاحظات حول بعض مافي الاسلام بصيغة “شبهة” عقلية تستوجب الرد، او تقدح بأصل الدين… من هذا زواج الرسول صلى الله عليه و سلم من عائشة رضي الله عنها، شرب بول الإبل او الحجاب او رضاع الكبير الخ و هذه لا تعد سببًا في بطلان دين او عقيدة بل هي تحت طائلة الرفض النفسي او عدم التشهي او التعجب لإختلاف و تطاول الزمن كما في زواج الرسول صلى الله عليه و سلم من ام المؤمنين، او لإختلاف البيئة في مسألة شرب بول الإبل- فنحن في عصر الأدوية و الطب الحديث-… او لسيادة قيم غربية يدعي اصحابها انها عالمية كما في مسألة الحجاب و السفور…فكونك ترفض هذه المسألة او تتعجب منها، لا يعني ان الإسلام باطل او انك صاحب شبهة عقلية و ان اسميتها بذلك! فاين الشبهة العقلية في تشريع الحجاب، او زواج النبي صلى الله عليه و سلم او شرب بول الإبل؟ كيف تقدح هذه الأمور بأصل الدين و العقيدة؟ و ما يبنى عليه الإيمان من تسلسل الإيمان بوجود رب فارساله للرسل فصدق النبي و صحة الإسلام و خلوه من اي خلل و تعارض؟ كيف يستقيم بعقلك ان شرب بول الإبل يعني: 1 ان الله غير موجود! او 2 ان الاسلام غير صحيح و بنيانه المتين كله خاطئ، لانك لا تريد و لا تحب ان تشربه و لست معتادًا على شربه؟
و صاحب “الشبهة” نفسه لو عاش قبل 100 سنة ببلد عربي لما طرح شبهة الحجاب، و لو عاش قبل 200 سنة لما تعجب من زواج النبي الأكرم، و لو كان بدويًا في الصحراء لما تعجب من شرب بول الإبل… فدلك هذا على أنها مسألة ذائقة لا مسألة عقل، فلو كانت مسألة عقلية لظلت كما هي و ان اختلف الزمن و المكان و الشخص نفسه، مثلما الواحد لا يساوي اثنان بكل مكان و مثلما سؤال النصراني عن الثالوث لن يتغير بعد 100 سنة او قبل 100 سنة و لن يتغير لو كان صينيًا او اوربيًا او عربيًا، ان عاش بقرية او مدينة حديثة… فكانت هذه مسألة عقلية بحتة تقدح بأصل دينه و عقيدته و ليست رفضًا نفسيًا لأمر ليس من صلب العقيدة و لا يبنى عليه إيمان، فينبغي التفريق بين معدن الشبهات و جنسها، من مثل تساؤل امرء عن قضية بالقرآن مثلاً او بصدق نبوءات النبي الأكرم يساق اليه بيانها، و بين الرفض لشيء لأن النفس تعافه او تستنكره او ترفضه ثم تغليفه بصورة شبهة و الشك بالدين كاملاً لأجله.. و استنكار النفس لشيء لا تريده ليس دليلاً على بطلان، مثلما حبها للشيء و ميلها اليه ليس دليلاً على صدق او برهان… و لا ينبغي لعاقل ان يبني عليه حكمًا او دليلاً بالقبول او الرفض.

أَتَعَلَّم

This WordPress.com site is the bee's knees

ثلاثُ نِقاطٍ؛

ليس لكم من الأمْر شيء..

ضمير مُستتر تقديره أنا

اخدع نفسك، اخدع العالم!

كِتابي صَديقي ...

يَصفو القَلب ، و تَتَسامى النَفس و تَرتقي ، و يعتَلي العَقلَ تاجُ الحِكمَة ... و بَين يَديَّ كِتاب ... بينَ يَديَّ صَديقْ .... بريدي الالكتروني للتواصُل : asimalzoubi@gmail.com حسابي على الواتساب : ٠٠٩٦٢٧٩٨٧٨٧٠٩٦

إحسان

لم أكن أريد إلاّ العيش وفق الدّوافع الّتي تنبع من نفسي الحقيقيّة، فلمَ كان الأمر بهذه الصعوبة؟

نَفْسِي تُحَدِّثُكُمْ

هَمْسٌ يَسْمَعُهُ الآخَرُونْ , وهُمْ لا يَصْمُتُون

زفرات

لإنسان أكثر وعياً

sabeeeli

قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ

●( مدونـة الأيـام البريـئة )●

سأعيشها أياماً بريئة ~