كَمال الحياة

“Beatus vir qui suffert tentationem, quoniam cum probates fuerit accipient coronam vitae”

مباركٌ هو الذي يقاتل الشهوات، لأنه بشقاء بعد ان يُمتحن سينال تاج الحياة.

ترجمة غير أمينة.

،

المشاريع الغير منتهية!

هذه ربما تكون أشهر ما أعرف به عند معارفي فأنا لا اكاد انهي شيئًا بدأته مالم أُجبر على اتمامه! كوني شخصًا متقلب المزاج بشكل مهول او شخصًا ملولًا ربما يكونان السبب بهذه الصفة التي لا أُحمد كثيرًا عليها، و أيًا كان الامر فهو يزعج كثيرًا من صحبي و رواد مدونتي الذين يتذمرون من كثرة القصص التي لم اكملها بعد، و الحق اني كثيرًا ما أكتب فصلاً او فصلين لإرضاء شخص مقرب فأنا لا احب كثرة الإلحاح و لا كثرة التوسل و الطلب فيكون هذا الفصل بديلأ عن حبة بندول او ربطة رأس :) .

مسحت عددًا من القصص المكتوبة بتصنيف محكيات لا تُحكى و أزلت تصنيفًا و عشرين تدوينة و نيفًا و خمسين تعليقًا تابعين لها لأني لم أرد ان تصبح هذه المدونة أدبية بحتة فليس للأدب انشأتها و ليس الأدب هدفًا لي، انما اتسلى به و اشحذ به قلمي، بقيت تقريبًا 3 قصص غير منتهية سيكون من بينها قصة أكملها للنهاية و اثتنين اتركهما لخيالكم الخصب و نعلن ان المؤلف مات و شبع موت في “عالم” القصتين حصريًا :) , هكذا سيكون الكل راضيًا، فلن تصبح هذه مدونةً للأدب و الروايات، و لن يكون عليّ تحمل وصلات الالحاح من صديقاتي و في هذا تدريب لي على الصبر و طول النفس، و موافقةً لعقلية التاجر التي ترى عدد الزوار المخلص بذاك القسم و تلح علي ان حافظي على زبائنك =]

يُقال: حياتي تعيسة اذًا الله ليسَ موجودًا!

مُشكلة وجود الشر بالعالم ( Problem of Evil ) من اكثر المواضيع التي تناقش في الحوارات الإلحادية- الإلحادية و الإلحادية- الإيمانية ،و كثيرًا ما يُستدل بها  و تقديمها من قبل ملاحدة و لا أدريين  مرهفي الحس بنظري على أنها الدليل القاطع على عدم وجود خالق للكون بدون اسنادها بأي دليل منطقي او علمي، ناهيك عن تجاهل كثير من الأدلة على وجود خالق ابسطها ان الكون حادث له عمر! و الواقع ان هذا الربط هو ربط عاطفي اختياري لحد ما  يعكس حاله من كره الله و الحقد عليه و لومه أكثر منه دليل عقلي مبني على مقدمات و نتائج سليمة، و شخصيًا اراه اقرب لل Misotheism  - كره الله مع الإيمان بوجوده – من قربه للإلحاد المادي، فافراد هذا النوع بالرغم من انكارهم الظاهري لوجود الله الا انهم لا ينفكون يلومونه على كل ما يحدث من سوء بحياتهم و بطريقةً ما ينتقمون منه عن طريق انكاره، فهي أقرب لأن تكون حالة نفسية من الاحباط المتقنع بقناع فكري.

و هذا الجدل حول مشكلة الشر ليس حديثًا  رغم انه لم يكتس هذا الثوب الالحادي البحت الا بعصرنا الحالي او قريبًا منه، فأقدم من أُخذت عنه هذه الفكرة هو ابيقور Epicurus الفيلسوف الشهير صاحب مذهب اللذة الذي ينسجم بشكل غير مفاجئ مع مفاهيم الالحاد المعاصرة، بعبارة الشهيرة التي نقلها لعالمنا العربي عبد الله القصيمي بعد الحاده ” هل الله يعلم بوجود الشر و لا يغيره…الخ” محاولاً خلق تعارض بين صفات العلم و الخير و القدرة لله و بين وجود الشر بالعالم و هو امر سنناقشه لاحقًا، مشكلة الشر هذه لا تتعلق بوجود الله بقدر ما تتعلق به: صفاته\ هدفه من خلقنا، لهذا فهي لا تصلح باي حال من الاحوال كدليل على وجود هذا الكون من غير مُوجد فقد يُقال ان الله موجود و غير مُبال بنا او شرير..، تعالى الله عما يصفون، او يقال بشكل ابسط: ما علاقة وجود خالق للكون بكسر قدمك الاسبوع الماضي؟..و بالطبع صفات الجهل و عدم القدرة هي صفات نقص لا توصف بتام قدرة و علم فلا يوصف بها خالق، هذه المشكلة عادت الى السطح بقوة  بأوربا لأنها تعارض و تَصدع المفهوم المسيحي حول الله و صفاته، فالمسيحية دين عاطفي بحت يصور للمؤمن به ان الله يحب المؤمنين به – المسيحين – كأبنائه لدرجة انه ضحى بابنه الوحيد كي ينقذهم من خطاياهم و سيدخلهم الجنة من غير حساب، و الله يحب المسيحيين و غير المسيحيين جميعًا لكنه رغم هذا سيلقي بغير المسيحيين بجهنم! لا تقدم اي فكرة او تلميح عن الاختبار الدنيوي و عن العقاب و الحساب و الابتلاء او عن عدل الله، لهذا فهي بهذا المفهوم المغرق بالعاطفية عاجزه عن الاجابة الوافية عن هذه الاسئلة فلم يوجد الشر و نتعذب ان كان يحبنا؟ و ان حاول قسٍ ما التذاكي و استعارة مفهوم الابتلاء و الاختبار فمن السهل الرد عليه بأن المسيحي سيدخل الجنة دون حساب و كل الطرق تؤدي لروما فلم العذاب من رب يعتبرنا ابنائه؟بينما لو نظرنا للأمر من الزاوية الإسلامية، فسنجد مفهومين أخريين اضيفا للمعادلة و هما العدل و الاختبار\الابتلاء، فبالنسبة للمسلم الدنيا إمتحان و اختبار و دار ابتلاء يُبتلى بها و يختبر، فلا تعارض بين ان يُبتلى رجلٌ بموت طفله و بين ان يكون الله موجودًا طيبًا عادلاً، و الشر و الابتلاء قد يكونا تحذيرًا او تطهيرًا – و الالم مرتبط دومًا بالتطهير – كقول الله لملائكته في الحديث القدسي انه يبتلي عبده كي يُكثر عبده دعائه و استغفاره، الى بقية التفسيرات التي تستند على هاذين المفهومين بشكل لا يدع مجالاً للحيرة الإشكالية بهذا الموضوع، الى قول شيخنا ابن الجوزي عن ما يُشكل بغياب حكمته الظاهرية عنا من الابتلاءات انه من جنس ما يذعن له العقل كما يَذعن الجسد بالعبادة، دون ان يفشل في تقديم جوابٍ شامل عن هذه.

و لو أردنا نقاش منكري الله إعتمادًا او إستنادًا على هذا الاشكال العاطفي، فسنقول ان لا رابط بين وجود خالق للكون و بين وجود الشر بالعالم، لا رابط منطقي يجبرك ان تنفي وجود خالق للكون استنادًا على هذا الا اذا افترضت انت خالقًا لا يُعاقب و لا يبتلي و كل حِكمه معروفة لعبيده ، عندها ستكون مُجبرًا على ان تنفي خالقك الذي افترضته لا ان تنفي وجود خالق بالمرة، لأن وجود الله ليس مرتبطًا بالضرورة بأحوال البشر فقد يكون الله لا مُباليًا او شريرًا؟ – تعالى الله عما يصفون -و لهذا نجد كبار الملاحدة يرفضون اعتبار هذا دليلاً على عدم وجود الله، و ان اردنا مسايرة من يعتبر الشر دليلاً على ان الله شرير فسنقول له: عرف الخالق؟ سيرد بانه خالق كل شيء و خالقنا و مسيرنا، فنقول: فهو خالق المفاهيم العقلية التي نفهمها ولا نلمسها كالعدل مثلاً؟سيقول : نعم! فنقول : فبأي شيء ادركت الخير؟ و ان كان ربك فاقدًا للخير غير مريدٍ له فلم خلقه؟ و ان قلت انه لم يخلقه فكيف ادركت شيئًا لم يُخلق؟ فان قال: خلقه ليعذبنا بغيابه ،قلنا: كان يكفيه خلق الالم و الشر و العذاب و المرض، بل سنقول لم الشر ينقطع في عالمنا و لا يصيبنا الا هنيه و يرحل و لا يصيب الابتلاء العظيم من كوارث و حروب الا قلةً منا، لم لا تكون حياتنا جحيمًا مستعرًا كما في جهنم بدل ان يخلق لنا عالمًا جميلاً فيه فنون و موسيقى و حب و عائلة و جمال و اهل و اصدقاء لا يصيب الابتلاء العظيم فيه الا قلة و لا نألم فيه الا قليلاً؟ فان قال ان الله لا يبالي بنا قلنا له، فان كان لا يبالي بنا فلم خلقنا؟ و لم خَلق هذا الكون المعقد المتشابك الجميل لنا ثم وضعنا به؟ و لم انزل علينا رُسلاً و اديانًا؟.. و العبث صفةً لا تُلمس في الله بتأمل صفاته، و من تأمل المصنوع عرف الصانع و نحن صنيعته و لا نجد بعالمنا شيئًا موجودًا بغير حكمة او غاية الا ما خفي عنا ثم يظهره الله بعد حين، فان اصر ان العبث سمة للخالق قلنا بطل عقلك و استدلالك و علوم الطبيعة  كلها، القائمة على تلمس هذه الغاية في المصنوعات و البحث عنها و الاستفادة منها،…، فاقصى ما ستناله من البحث في هذه المسألة لا أن الله شرير او غير موجود، بل اللاشيء!

فمن اراد تلمس الطريق السليم بهذه قلنا له ان يحدد الإطار السليم و المنهجية الصحيحة للتفكير، فيتأكد من وجود الله اولاً ثم من بعثه للرسل، ثم بعدها يبحث بمسائل كهذه لا يضره ان جهل بعض تفاصيلها بعد ان يقف على اساس سليم، و الجهل بالفرعيات مع اليقين بالاساس لا يضر عاقلاً، هذا و الجواب موجود.

- لعلنا في مقال قادم، نشرح كيف ان مشكلة الشر بذاتها و تفاصيلها دليل على وجود الله.

فرح في قمعستان(1)

اسمي فرح،

و ليس لي من اسمي نصيب، وُلدت في بلد يدعى بقمعستان و كلُ بلادنا قمعستان،  ككل القصص التعيسة بدأت حياتي بيتم و فقر و زوجة اب، فقط ليتها استمرت هكذا، 

الفصل الأول: فرح

” و ها نحن كما كُنا يا عزيزتي، قلوبٌ لا تتوقف عن النزف، و أرواحٌ أُستبيحت..”

وُلدت لأسرة ريفية ، أبٌ قاسيٍ و جاهل يعتبر المرأةَ  أمةً و تابعةً  للرجل و لا يمل تذكيري و امي بأفضاله علينا ان وضع الخبز بافواهنا الجاحده الناكره للجميل، و لأم أمية لا تختلف كثيرًا عن بقية النساء القرويات من حيث انقيادها و ضعف شخصيتها و ايمانها اليقيني ان المرأة نصف دابة و نصف انسان و ان المرأة ليس لها الا رجلها ليستر عليها، كما لو اننا معاشر النساء لا نُستر الا برجل او بظل رجل، و لي أخ يصغرني بنحو 4 سنوات يدعى سعيد، كان ابي يأخذ اللقمة من فمي و يضعها بفمه، كونه الوريث الوحيد لإرث عائلتنا التعيس الذي لا يهتم به و لا يذكره احد، حتى نحن.

لا أذكر اني سمعت أمي يومًا تقول لأبي لا او تناقشه باي شيء، حتى عندما كانت تُصفع او تُهان و حتى عندما كان يعاقبها على أخطائه كانت تبُدي له السمع و الطاعة و تخفض رأسها كما العبد امام السيد، رأسها لم يكن مرفوعًا يومًا، لم تكن تملك من امرها شيئًا، كانت دومًا مُهانة مِطواعة منقاده، منزوعة الإرادة و الرأي خاضعةً أبدًا للرجل و لظل الرجل و لبصاق الرجل على وجهها المليئ بالتجاعيد، عندما يعود و قد بدد كل اموالنا، عفوًا امواله، في لعبة قمار قد خسرها، فيكون الذنب ذنبها و لا تسألني كيف، لكنها عنده و عندها قد استحقت تلك اللطمات و الشتائم التي تبعتها بصقة على اكرم ما وهبها الله، وجهها.

لم تعش أمي طويلاً، ليس بسبب كمية القهر و الظلم التي تشربتها و كمتتها بصدرها، مذ كانت طفلة ببيت سيدها الاول جدي، الى ان استحالت عبدةً في بيت سيدها الثاني ابي، فأمثال أمي من النساء، يعشن و يتعايشن مع القهر و الذُل، كأنما هما و المغزل و جدر الطهي رفقة دربها و خلانها، يرثنه من امهاتهن و يورثنه لبنتاهن، و لأن امي ماتت و أنا صغيره فلم ارث منها تركة الذُل و القهر، و لتعاسة ابي فقد وُلدت ببيته فتاة مرفوعة الرأس، عصية!

لكن أمي لم تمت ميتةً هادئة على سريرها، و لم تمرض بمرض عضال انهكها و ازهق روحها، لم يأتِ لها الموت مُختارًا بل قيد اليها، سحبه ابي من قرنيه و رماه أمامها، قصة موت أمي، تحكي و تنبئ برخص حياة المرأة عند امثال ابي، ان كيسًا من الطحين او رغيفين من الخبز يعدلانها قيمةً و يزيدان، ان المرأه ماهي الا سريرٌ و متاع ان عطب أُستبدل بغيره، كأنما دمائنا دماء الارانب و أرواحنا ارواح البغال!

في عاميّ الثامن، أصيب أخي سعيد بداء الكوليرا الذي انتشر بتلك السنة في قريتنا و القُرى المجاورة و قتل الكثيرين، و لأن اهل ناحيتنا كانوا فلاحين فقراء لم تهتم الحكومة ببناء مستشفى او مستوصف واحد لنا، و اقرب منشأة طبية كانت مستوصفًا بيطريًا يبعد عنا 180 كيلو مترًا، فالبغال و الأبقار و الخراف كانت صحتها اهم من حياتنا عند حكومة مصاصي الدماء التي كانت تحكمنا، و نحن احياءً او امواتًا ستؤخذ من ظهورنا الضرائب و من افواهنا فتات الخبز، لتجمع و ترمى تحت اقدام راقصةِ في عرس ابن مسؤول حكومي لم يعرف الجوع مثلنا.

أخذ ابي سعيدًا الى كوخ بعيدِ في اقصى مزرعتنا ريثما تصل المساعدات الطبية، التي لم تصل يومًا، و طلبَ من أمي ان تبقى معه لتطببه و تقوم على شؤونه، بينما ظللت انا مع ابي في المنزل كي اقوم على خدمته و تنظيف ملابسه و ايصال الزاد لأمي و سعيد، تلك الأيام، لن انساها ما حييت! رغم اني لم اكن افهم سبب عزل امي و سعيد بعيدًا عنا، و سبب حرق جثث اهل قريتنا، و سبب لعن ابي لحكومة الكلاب و اللصوص الذين تركونا نموت و انشغلوا بمهرجانات رياضية، يزورها وفود من خارج بلادنا ليروا باعينهم مدى التطور عندنا، رغم كل هذا الى انني كنت اشتم رائحة الموت قرب الكوخ القَصيّ، أكاد المح طيف الموت يدور حوله و يحتار مع نفسه، أيدخل الآن ام غدًا؟ هل الأم اولاً ام الصبي؟ أموت مرير ام موت سريع؟ و يبدو ان الموت لم يحتر طويلاً، فقد اخذ روح سعيدٍ الذي لم يحتمل جسده النحيل الصغير هذا الوباء القاسي، لكن سعيدًا لم يمت الا و قد ترك لأمي ما سيلحقها به قريبًا، فظلت امي بذاك الكوخ الى ان ماتت.

يتبع، ان اذن المولى

حكايات وَجد/ الحكاية الاولى،

“ان لم يكن بامكاننا الفرار من الموت، فلم لا نفر اليه؟ “

1943

“تقول امي ان عيناي ستفقدان لونهما ان لم اتوقف عن البكاء، شعري لا يكف عن التساقط و جسدي اصبح رماديًا هزيلاً، سمعت امي تكلم عمي عن ارسالي لمصحة ما و أظنها ستفعل، سأشتاق كثيرًا لاشجار الارز في حديقة بيتنا، حدثتك عنها كثيرًا اليس كذلك؟”
لم تستطع اكمال الرسالة لأنها تعرف انها لن تصل اليه حيث هو ، ففعلت كما فعلت بالامس، مزقت الرسالة و رمتها بسلة مهملات ملئى عن اخرها برسائل اخرى لم ترسل ثم لجئت لسريرها تبكي عليه، صوتها كان عاليًا لكن امها و عمها اعتادا عليه فتوقفا عن الصراخ بوجهها كي تسكت، رغم انهما لا يزالان متضايقين لأنها “لم تبك بعزاء والدها كما تبكي الان على الحقير الذي لم تره يومًا!”

اليوم هو الذكرى السنوية الأولى لموت الكهل الذي احبته، لكنها لم تكن تعرف أنه مات الا عندما وصلتها رسالة من ابنة الكهل تبلغها ان والدها قد مات قبل 7 اشهر، و وصلت الرسالة بعد 5 أشهر من ارسالها فأكملت السنة، و عرفت سِر انقطاع رسائله.

رُبما أُكمل،غالبًا لن افعل

اعتذار

اعتذر لكل متابعي المدونة على انشغالي بالفتره السابقة ،و اللاحقة كما يبدو، عن الرد عليهم خصوصًا لمن كانوا يراسلوني على بريد المدونة، لظروف قاهرة ألمت و تُلم بي بالإضافة لكوني لا املك حاسب حاليًا و جل دخولي يكون من الهاتف النقال، معذرة منكم،و على اية حال، اصلحت بضع مشاكل تتعلق بربط المدونة لحساباتي بمواقع اخرى، اعدكم بالمزيد.

يا كيندلًا في الثوبِ الأحمري

كيندل: بكسر الدال و سكون اللام و كَندل و يُكندل فهو مكندلٌ و هي مُكندلة،  لفظة أعجمية مستعربة تعني الإستغراق بقراءة كتاب و أصبحت علمًا على آلةِ عُرفت عند العرب قديمًا مصدرها بلادُ الافرنج، قال شاعر بني حنيفة قديمًا:

سَهد قلبي حُبه و طغا وعمت عيني بعد ان كانت تتكندلا

فلله دري  اين النجا اما آن لهذا الحِب ان يتبدلا؟

و قيل: لا تأخذ العِلم عن وراق ولا مُكندل.

منذ صغري كنت أحب اقتناء الكُتب و قراءتها، و عندما لم اكن اقرأ كنت ابذل كل وسعي بالحصول على الكتب و “تخزينها” أحيانًا من مكتبة ابي التي ادين لها بنحو 40% بالمئة من ما عندي من الكتب القيمة أو من خلال اقتنائي للكتب و اختيارها بنفسي، و لم اكن اواجه صعوبة كبيره في اقتناء الكتب وقتها كوني كنت قارئة عشوائية اشتري ما يعجبني من المكتبة دون تخطيط او منهج واضح و لهذا فان اغلب الكتب القيمة التي قرأتها بتلك الفترة كانت مما اخذته من مكتبة ابي التي على الرغم من تعتق اغلب كتبها الا انها كتب نادرة و قيمة بحق، و كثيرًا ما اجد عنده الطبعة الاولى من كتاب طُبع عشرات المرات لاحقًا، ما يؤكد ظني من كون ابي قارئ محترف يجيد اختيار الكتب من على الرفوف، و على اية حال تلك مهارة اكتسبها مع الزمن.

المشكلة كانت، بعد ان تبينت لنفسي منهجًا و خطًا اسير عليه لتثقيف نفسي، وقتها ادركت ان اغلب الكتب التي وضعتها على لائحتي لم تكن متوافره بالمكتبات او شبه منقرضة، لهذا لجئت للحل الطبيعي الممكن و هو تحميل الكتاب بصيغة PDF من الانترنت الامر الذي كنت ابغضه كثيرًا، لأني ممن يفضلون الكتاب الورقي و لان القراءة من على الحاسِب متعبة للعينين و تضايقني كثيرًا، فاضطر لتشغيل و اخذ حاسبي معي اينما اردت قراءة الكتاب سواء بالجامعة او باي مكان اخر،و هو حل غير عملي طبعًا، عندها لجئت لأخر الحلول الممكنة و هو الكِندل، فما هو الكيندل؟

  • الكيندل هو جهاز لوحي تبيعه حصريًا شركة أمازون الأمريكية، لديه وظيفة واحده فقط هي تشغيل الملفات النصية بتقنية الحبر الالكتروني المريحة للعين، و اضيف لأخر اصدار له و هو كيندل فاير وظائف اخرى.

صورة الكيندل

للكيندل بضعة اصدارات تتفاوت في حجم الشاشة و بعض الخصائص مثل وجود الواي فاي و خدمة الجي اس، التي لا تتوفر الا بالاصدارات الاغلى سعرًا من الجهاز، و تشترك بخدمة الحِبر الالكتروني الثورية التي تظهر بالصورة، حيث تبدو صفحة الكيندل كما لو أنها صفحة كتاب تمامًا.

ابتعت لنفسي جهاز كيندل كيبورد به خدمة واي فاي و جي اس، و رغم اني كنت مترددة بشراء هذا الاصدار المحتوي على خدمة الواي فاي كوني لن استعمل النت به على اية حال الا ان قراري تبين انه حكيم لاحقًا، فبعض الخصائص المهمة بالكندل لا تتفعل الا عندما تسجل جهازك عبر النت من مثل خاصية المجموعات Collections المهمة عندما تحمل على الجهاز قدرًا كبيرًا من الكتب و ترغب بتصنيفها لسرعة الوصول اليها.

خاصية الحبر الالكتروني من اهم الخصائص التي دفعتني لشراء الكيندل، فهي تسمح للقارئ بان يقرأ بالساعات دون اجهاد عينيه بعكس لو كان يقرأ من الحاسب او من جهاز كالايبود مثلاً، كذلك تلك الخاصية تجعل القراءه تحت اشعة الشمس المباشره ممكنة بدل ان تسود الشاشة او تصبح القراءه منها مستحيلة مثلما هي الحال ببقية الاجهزة. الامر الذي ربما يضايق بعض المستخدمين بشأن هذه الخاصية هو عيبان، الاول انها لا تدعم الالوان بمعنى ان الكتب لا تظهر الا بتدرجات الرمادي و لو كانت ملونة و متصفح الانترنت المدمج بالجهاز كذلك يفتح صفحات الانترنت بهذه التدرجات فقط، العيب الاخر هو ان هذه الخاصية تجعل الشاشة غير قابلة للاضاءه ذاتيًا، فلو اردت القراءة بالظلام فلابد من اشعال ضوء لتتمكن من القراءة، مجددًا كما لو انك تقرأ من الكتاب تمامًا، شركة أمازون فكرت بالحل سريعًا فطرحت كفرات حماية للجهاز مدمج بها اضاءة لتمكن المستخدم من القراءة بالظلام تجدها هنا ابتعت احد هذه الكفرات باللون الاحمر، و هو ممتاز.

يتوفر بالكيندل ايضًا خاصية ربما تعجب الكثيرين، وهو امكانية سماع و تشغيل الملفات الصوتية بصيغة ام بي ثري عليه، الخاصية الاخرى هو ان بعض الكتب – الانجليزية حصريًا – يتوفر لها ملف صوتي قارئ، بمعنى انك تستطيع سماع الكتاب صوتيًا اما بصوت امراه او رجل حسب اختيارك، و الخاصية الصوتية الثالثة هي امكانية ان تجعل الجهاز يقرا لك اي اختيار من اي قائمة بالجهاز تضع المؤشر عليها مع شرح بسيط لها. و احدى المزايا الهائلة للكيندل هي ان البطارية ممكن تستمر معك لمدة شهر كامل دونما الحاجة لاعادة الشحن ان ابقيت الواي فاي مغلقًا و اسبوعين اذا كان مفتوحًا و السبب ان تقنية الحبر الالكتروني لا تستهلك الكثير من الطاقة، لكن هناك خدعة: لو شغلت الاضاءة المدمجة بالكفر الجلدي و التي تعمل اساسًا على بطارية الكيندل، فان الشحن سيقل بسرعة.

قراءة الكتب الانجليزية بالكيندل لا يعلى عليه، بامكانك التحكم حتى بحجم الخط و تكبير الشاشة كما تشاء، كذلك الكتب الانجليزية متوفره بكثره بمتجر امازون الالكتروني باسعار زهيدة، لكن القراءة باللغة العربية ليس سهلاً للكثيرين، فاولاً الكيندل لا يقبل النصوص العربية الا بصورة صورية – ملفات PDF – حصريًا و  لا يقبلها باي صيغة اخرى – بينما يقبل كل الصيغ بالانجليزي – و السبب انه لا يدعم العربية اساسًا و ملفات البي دي اف عبارة عن صور يفتحها الجهاز، الامر الناتج عن هذا هو استغراق الجهاز بضع ثواني ليفتح الصفحة التالية من الكتاب احيانًا، و تعطيل خصائص مثل التحكم بحجم الخط و القارئ الصوتي، لكن بالطبع خصائص اخرى مثل الBookmark  و وضع هايلايت او علامة على اي نص معين، و هي الخصائص التي اجدها رائعة جدًا، تعمل بالنصوص العربية ايضًا، المشكلة الاخرى المتعلقة باللغة و هو ان بعض المستخدمين يشتكون من صغر النصوص بالنسبة لشاشة الكيندل، و تكبير النصوص ليس فعالاً تمامًا و ببطيئ ينتقل الشخص لجزء اخر من الصفحة، احد الحلول المطروحة هي استخدام الكيندل بالعرض ما يوفر مساحة اكبر، و بالطبع هذه المشكلة تعتمد على كتاب البي دي اف نفسه ان كانت الحروف فيه صغيره ام لا، و شخصيًا لم اعاني هذه المشكلة بتاتًا، المشكلة الاخيرة المتعلقة باللغة العربية و هي ان الكيندل كما اسلفنا لا يدعم العربية، ما يعني ان اسماء الكتب لايمكن ان تكون عربية و الا ظهرت مكانها مربعات و رموز غريبة، الحل الفعال الذي استخدمته هو اعادة تسمية الكتب بالانجليزي فمثلاً كتاب كليلة و دمنة يصبح اسمه Kalila w Dimna  و بهذا انحلت المشكلة، ذاكرة الكتاب كبيرة بما يكفي لتحميل كتب كثيرة عليه، بالطبع بما ان الكتب العربية ستكون ملفات صورية فان حجم الذاكرة سيقل بسرعة لكن لا يزال بالامكان تحميل كتب عربية كثيرة عليه.لهذا، فالجهاز ممتع و القراءة مفيدة و الكُل سعيد و انصح بهذا الجهاز.

* لمن لم يدرك بعد، ما كُتب بالبداية عن معنى كيندل بالمعجم، من تخاريفي =]

بعد سنة من موتي، عُدت

“من المخزي ان نكتب، لنتأكد ان شيئًا فينا لا يزال حيًا، معاشر الهالكين، لكني ساكتب”

مر عام منذ وفاتي،

هل مِت حقًا؟ اتسائل بيني و بين نفسي و انا استعد للخروج من تابوتي، لأصعد من تحت التراب لأرض الأحياء،

:هل انتي مستعدة لتحطيم عرشك؟ اسئل نفسي و اراجعها، لعله لا يكسر هذا العرش، او لا يُزال، لعلي ان انا حطمته يسقط علي فاهلك أو… تمر لحظات قبل ان اقرر نفي لائح الجُبن عني  : تبًا لك، قيدتني يوم كنتُ حية، و الان تقيدني بعد ان اموت! ماذا بقي للميت ليخسره؟ و مما يخاف و ما بقي للخوف حيلةٌ معه، افبعد الموت خوف؟

ثم اوجه بضع ضربات ضعيفة من يد مرتخية لتابوتي فأكسر جزءًا منه يكفي لخروج ما بقي من جسدي النحيل، تحطم بسرعة هذا العرش، ككل العروش اصعب مراحل خلعها هي ان تقرر خلعها، و بعدها كل شيء هين و كل مصاب جلل!  احشر نفسي في الفتحة التي صنعتها، ثم بصعوبة اصعد لأعلى و ببطئ، لو كان لي ما للبشر لأختنقت قبل ان اصل، لكني لا اتنفس..

ها قد وصلت، اخر حدود القبر و اخر حد للظلمة، نهاية حِمى الاموات، اخرج يدي اليمنى اولاً، بكل معروف و جميل ابدأ باليمين و نفض الموت عنك، جميل؟ أشعر بدفء يطرد البروده عنها، دفء افتقدته منذ مِت، دفء حضن امي و لمسة ابي، دفء الكلمات و النظرات، دفء الشمس تداعب جسدي الصغير يوم كنت طفلة، لو كان لي ما للبشر لبكيت، لكني لا ابكي…

أخرج اختها اليسرى بعدها فأشعر بنسيم حاني يداعبها و يبعد بقايا التراب عنها، كأنه افتقدها او انه يحييها، كصديق مخلص لقي صديقه بعد فراق، اذكره، اذكره هذا النسيم، اذكره يحرك ملابسنا التي غسلتها امي، التي كنت العب حولها لعبة الاختباء مع اخي، اذكر النسيم يلاعب شعري، اذكره يسرق مني اوراقي، ينفضها بعيدًا عني فاتبعه و اتبعها كأنه يلعب معي، لو كان لي ما للبشر لبكيت، لكني لا ابكي…

اخرج رأسي و جزءًا من جسدي الآن، فتحيني الشمس و الرياح معًا، ثم يغمرني الضوء لا على استحياء، بشوق و اخلاص يريني العالم الذي افتقدته و ما فقدني، يريني شاهد قبري و ما كتب عليه، اقرأ تاريخ موتي و تاريخ ميلادي، مِت صغيرة كما تمنيت… ثم اشعر بشعور غادرني منذ سنة ثم عاد، شعور جعلني اقدم على ما فعلت، بحقهم و بحقي، الحزن، لو كان لي ما للبشر لبكيت، لكني لا ابكي…

اخرج بقية جسمي و اسير، لا على هدى في المقبرة، و من بعيد المح جنازةً و قبرًا لم يدفن بعد فاقترب، اناسٌ يبكون و امراة لا تكاد تقف على قدميها، لعلها الام، من يفقدنا و يبكي لفراقنا مثل الام؟ اقرأ شاهد القبر و المح اسمه و عمره، طفل صغير قد مات، و اسئل نفسي هل سيعود بعد سنة من ارض الاموات، ليكمل بقية عمره الذي خسره مثلي؟ لا ادري، انتبه الآن فقط، ان احدًا لم ينظر لي او يلاحظني، ملابسي المهلهلة و قدماي الحافتيان لم تحظيا بنظره استهجان واحده او استغراب من احد، ثم ابتسم ساخرةً من نفسي، هل كان احد يراني يوم كنتُ حية، كي يراني و قد مِت؟ اتركهم لبكائهم و رثائهم، و اكمل طريقي خارج المقبرة،

اسير بشوارع مدينتي العتيده، كما كنت اسير قبل سنة، بوجه بارد و ثياب مهلهلة دون ان يراني احد، اتجه للمقهى الذي كنت اجلس فيه بالساعات اقرأ و اراقب الناس بهدوء، دون ان اطلب شيئًا سوى كأس من الماء، الأمر الذي كان يغضب مالك المقهى كثيرًا و يجعله يرفض استقبالي احيانًا، ربما لهذا لم يحضر جنازتي،

انظر الوجوه التي بالمقهى، هي هي لم تتغير، لم يتغير شيء بها، و المقهى لا يزال على حاله، كأني مِت أمس، طاولتي المفضلة لا احد يجلس عليها، كأنها كانت تعلم بقدومي فانتظرني او كأنها اعلنت الحداد عليّ فرفضت استقبال سواي، اتجه اليها بشيء من الحنين و قبل ان اجلس يخترقني شخصان و يجلسان عليها، نسيت اني اصبحت شبحًا،

اترك المقهى و اتجه للحديقة التي كنت اراه دومًا بها، اذكر بكائه بجنازتي، و اذكر ابي يربت على كتفه و يواسيه ، كأن ابي لم يحرمني الزواج منه قبل سنة و لم يطرده من بيتنا، الأحزان و المآسي، دوما تقرب الناس، اكثر مما قد تفعل اي حملة وطنية للتوافق ، و اكثر مما قد تفعله مؤتمرات حوار الأديان، لا شك انه حول النافورة القديمة يقرأ ، ربما لا يزال حزينًا عليّ، او لعله يريد ترك المدينة محاولاً ان ينساني، ليتني استطيع ان اكلمه او اظهر له بحلم و اطلب منه ان ينساني، لا احب ان اراه حزينًا،،

اقترب من النافوره الكبيره و المح طيفه من بعيد، اناديه كما لو انه سيسمع و انتظره ان يلتفت بابتسامة كبيره، كما كان يفعل قبل سنة، نسيت اني مُت و اني شبح الآن، قميصه الاسود، الا يزال يرتديه؟ نادرًا ما كان يشتري ثيابًا جديدة، فقره يجبره ان يكون مهلهلاً على الدوام، و ابي رفضه لفقره، ربما خوفًا من ان اصبح “مهلهلة” مثله، و قد كانت ملابسي اكثر رثاثة من ثيابه، لا من فقر

المح شخصًا اخر بقربه، لعله صديقٌ له يواسيه على مصابه بموتي، او يمدح قصيدة كتبها رثاءً لي، لطالما قال لي اني مصدر الهامه الوحيد، و حتى بعد موتي لا يجب لهذا الالهام ان ينقطع،  اقترب اكثر منه حتى اقف مقابله و هو لا يدري،صديقه ليس هنا، و هو لا يبكي، بل يضحك مع امراة غيري و يهديها وردة حمراء، كتلك التي وضعها فوق قبري، لو كان لي ما للبشر لبكيت، لكني لا ابكي،

ثم اسمعه يلقي على مسامعها قصيدة نظمها بها، و اراها تجلس بمكاني و تبتسم بخجل مثلما كنت افعل، اجمل مني هي، لطالما كانت اجمل مني، و لطالما كانت تنظر الينا من بعيد، تنظر اليه من بعيد، ثم مِت أنا و خلي المقعد، فكان لها، وسط حزني استغرب، الم اكن قبل دقائق اريد ان اكلمه و اطلب منه ان ينسى، لأني لا احب حزنه، لأن حزنه يجعلني أحزن؟ فما لحالي انقلب الان، و قد قام بطلبي قبل ان اطلبه؟، غريبٌ هو الانسان و غريبةٌ هي نفسه، حيًا كان او ميتًا، اخطي خطوات متثاقلة بعيدًا عنهما و أصوات ضحكهما معًا تودعني, او تطردني بعيدًا عنهما فلم يعد لي مكان هنا، و اتجه لمكان سيظل دومًا مكاني، مهما فعلت، بيتي

أراجع ذكرياتي معه بطريقي وسط ازقة مدينتي القديمة معه، اتذكر كلماته لي و وعوده التي قطعها عليّ ان لا يكون قلبه لسواي، اذكره يتوسل والده العجوز كي يخطبني، مجددًا، من ابي الذي كان يطرده شر طردة كل مرة، عرفت الآن لم تخرج المرأة خاسرة دومًا من اي قصة حُب لا يكتب لها الاستمرار، أيًا كانت تفاصيلها و أحداثها، عرفت لم قُيدت عاطفة الحُب بقيد من الشريعة مالم يشهد عليها عقد و شهود و مأذون، و ليتني كنت اعرف قبل الآن…احزن كما حزنت قبل سنة، ثم اشعر بشيء بارد، قطرة ماء على خدي، ثم اسئل نفسي هل بكيت؟ و هل يبكي الاموات! تلي تلك القطرة قطرات اُخر كُثر لا على خدي وحده بل على جسدي كله فتغمرني، قد امطرت السماء، و وسط المطر اقف وحدي، كعادتي، اشعر بالبرد يخترق جسدي الرمادي ليصل لعظامي المهترئة، اشعر به يكاد يجمدني، و اتذكر ايام طفولتي عندما كنت اركض و العب تحت المطر، فيتبعني اخي الاكبر ليدخلني للبيت و يغلق الباب عليّ كي لا اخرج، ليته هنا و ليته يراني، البرد ينهش عظامي و لا احد هنا يفتح لي الباب و يدخلني، ليته يغلق الباب عليّ مجددًا و مرة اخيرة, فلا اخرج من بيتي، لو كان لي ما للبشر لبكيت، لكني لا ابكي،

اتابع سيري و سط الازقة و المطر ينهمر، كأن السماء تبكي عني او كأنها تذرف دموعها بدلاً عن دموع فقدتها، انظر لملصق قديم على الجدار، كان موجودًا هنا قبل سنة، ملصق لمسابقة افضل خاطرة، اردت الاشتراك بها و كتبت نصًا كان له ان يفوز، لولا انه لم يُرسل ابدًا، اتسائل من فاز بتلك المسابقة؟ شخص سواي، هذا اكيد.

اصل لبيتي و اقف امامه، انظر الباب المغلق امامي، ليته يُقتح لي مجددًا كما كان يفعل، قريبًا من الباب رسومات رسمتها على الحائط عندما كنت طفلة، رسمت شمسًا كالتي ادفئتني هذا الصباح، و غيومًا كالتي تبكي الان، لكني نسيت رسم الرياح، او لعلي رسمتها بحبرِ لا يُرى، فالرياح لا ترى، غريبٌ اني اتفحص هذه الرسومات الآن و اخشى عليها الزوال من دموع السماء، و لم اكن الاحظها ابدًا بعد ان كبرت، قبل سنة، و انظر للنوافذ، كل نافذه من هذه النوافذ كانت لي قصة معها، او كانت لها قصةٌ معي، من نافذه المطبخ كنت اهرب للشارع يوم كنت صغيرة، و بعد ان كبرت، من نافذه غرفة امي و ابي، و عندما كنت انام عندهما، كنت ارى الغول الكبير ينظر اليّ، الذي هربت منه اليهما، كنت طفلة، و من نافذتي كنت انتظره و انظر اليه كل مساء،

نافذتي! ارى ضوءًا يخرج منها، من تراه يقضي الليل بغرفتي الآن؟ لعله، لعله صاحبها الجديد، هنيئًا له بها،كأن الباب يواسيني على فقدان غرفتي، قد فُتح!

فُتح و خرجت منه خادمتنا العجوز، مالذي تفعله خارجًا تحت المطر؟ لا يهم فلأدخل الآن قبل ان يغلق، اشعر بالدفء مجددًا، اشعر انني بالبيت مجددًا، ابحث عنهم، و اتجه نحو غرفة المعيشة، لا احد بها سوى ابي الكهل، فنجانه امامه و جريدته بيده، كما كان يفعل بهذا الوقت قبل سنة، كأني لم امت، لكنه لا يقرأ، يخبئ وجهه خلف الجريدة و يبكي، انظر تاريخ اليوم، اليوم ذكرى وفاتي، فوقه ارى صورةً لي معلقةً على الحائط، مكان الساعة القديمة، صورة لي تعلو احدى جوانبها شريطة سوداء، دلالةٌ على الحزنُ ربما او على الحداد، ان كنت قد مُت فما فائدة وضع شريطة سوداء على صوري؟ تذكيرًا لهم اني مِت او تذكيرًا لهم ان يحزنوا؟ حتى لو كانت تذكيرًا لهم بوجوب الحزن، فلن تنفع كثيرًا، سيعتادون غيابي ثم لا يحزنوا، رغم كل الشرائط السوداء، لكني، لكني اشتقت لأبي، اذكره يوم  كنت طفلة، كيف كان يحملني كلما طلبت منه ان يفعل، رغم ان عظام ظهره تشكو من مرض مزمن، و هو لا يكاد  يطيق حمل شيء ثقيل بيده او بظهره، كان يريد ان يجبر بخاطري يوم كنت طفلة، فلم كسره، بعد ان كبرت؟

اتركه كما كنت افعل و اتجه لغرفتي، بقلب مكسور، من تراه اخذها الآن؟ و اين اصبحت كتبي، و ملابسي، و رسائله لي، اخر شخص كنت اذكره قبل ان انام، باب الغرفة نصف مفتوح، و اسمع صوت نحيب، صوتًا اعرفه جيدًا، صوت أمي، لا تزال الغرفة كما هي ، كأني تركتها بالامس، ملابسي المرمية على السرير لا تزال بمكانها، و منضدتي لا تزال على حالها، غير ان الغرفة نظيفة تمامًا من اي ذرة غبار، كما لو ان سنة لم تمر منذ تركي لها، لا شك ان امي كانت تنظفها و تبكي بها عليّ كما تفعل الآن، اقف خلفها و انظر اليها، الى الشخص الذي يبكيني الآن، اكثر شخصٌ اذيته بموتي، و الشخص الذي اخذت جُزءًا منه لقبري، احاول ان اتذكر، لكن سيل الذكريات، عني و عنها، يمنعني ان انفرد بذكرى واحدة، ثم اتذكر، اتذكرها يوم كنت طفلة، يوم كانت تغني لي قبل ان انام، يوم كانت تدرسني، اذكرها يوم كانت تصفف لي شعري، و تؤنبني اذًا وسخت ثيابي، اقف خلفها بخجل كبير، قد احزنتها كما لم يفعل غيري، اشعر برغبة فيّ اكبتها، رغبة ان اعانقها فاخفف شيئًا من شوقي لها، لكنها لن تشعر بعناقي لها و ستستمر بالبكاء، و انا لا استحق عناقها، اماه لو كان لي ما للبشر لبكيت، لكني لا ابكي!

يدخل ابي فجأة الغرفة، و دون كلام، يجلس بجانبها و يبكي معها، كأن عزائي كان بالأمس، لا يزالان يشتاقان، ليتني لم امت، اقولها بيني و بين نفسي، فقط كي اوقف سيل دموعهما، و امحي حزنهما، الحزن الذي كنت اشعر به، الذي اردت التحرر منه يوم قررت ان اقتل نفسي، نقلته اضعافًا مضاعفة لمن احبني حقًا، و اسكنته قلبيهما، لعل موتي،

لعل موتي لم يكن عقابًا كافيًا لي، لهذا عُدت بعد سنة طيفًا، شبحًا لا يُرى، لأتجول في احياء مدينتي و انظر بعينيّ كيف ان الحياة استمرت بدوني كما لو اني لم اكن، و اني بمقياس الحياة لا شيء،  لأنظر لمن احببتهم حقًا كيف رموا ذكراي خارج ذاكرتهم و انصرفوا كما لو انهم لم يعرفوني يومًا، كما لو ان اليوم ليس ذكرى موتي , و انظر لمن احبوني حقًا كيف اصبح حالهم في كمد من بعدي كما لو ان كل يوم ذكرى موتي، كأنهم ما عرفوا سواي،  لعل لبوث الاموات في قبورهم رحمةٌ لهم، رحمةٌ لم انلها انا، في هذا اليوم، بعد سنة من موتي، لا ازال اريد ان اموت،اريد ان اعود لقبري، و اهرب من الحزن الذي يحاصرني كما فعلت قبل سنة، لكن سبيل الموت حيل بيني و بينها, و كيف اقتل نفسي و قد مِت؟

بعد سنة، في هذا اليوم، في غرفتي و امامهما و هم يبكيان، لا ازال شبحًا لا يُرى…

SOPA و PIPA قانونيّ تدمير الانترنت!

 

نعم تدمير الانترنت!

الكونجرس الامريكي الان يناقش مشروعيّ قرار يهددان بتدمير الانترنت كما نعرفه و استبداله باخر مقيد غير حُر بتاتًا، عبر قانونيّ “وقف القرصنة عبر الانترنت” SOPA و “حماية الملكية الفكرية” PIPA. فما هُما؟

  1. قانون وقف القرصنة عبر الانترنت SOPA : هو قانون سيجبر محركات البحث الأمريكية – اي التي تقع سيرفراتها داخل حدود الولايات المتحدة الامريكية – على ايقاف و شطب اي موقع خارج امريكا يشتبه بأنه\ هو مخالف لحقوق الملكية الفكرية.
  2. قانون حماية الملكية الفكريةPIPA: سيقوم بتدمير السيرفرات و المواقع الامريكية التي تخرق هذه الحقوق، او اي سيرفر يقع داخل الولايات المتحده الامريكية.

لو تم تطبيق المشروعين و تحويلهما لقرار، سيحق للولايات الامريكية تحديد ما اذا كان الموقع يخرق حقوق الملكية الفكرية و من ثم تقوم بتدمير سيرفراته و شطبه من محركات البحث لو كان بامريكا، او حجبه عن محركات البحث الامريكية و عن امريكا لو كان خارجها. من الممكن لأصحاب الموقع ان يترافعوا و يطلبوا جلسة استماع اذا احتجوا على القرار، لكن حتى لو فعلوا هذا و تبين ان الموقع لا يحتوي اي خرق فلا يحق لاصحاب الموقع المطالبة باي نوع من التعويض لان القانون يعطي الولايات المتحده الحق بايقاف الموقع لمجرد الاشتباه بخرقه لحقوق الملكية الفكرية.

هذا الأمر سيجبر اصحاب المواقع و المنتديات على التحقق دائمًا من ان مواقعهم لا تحتوي روابط لمواقع تخرق حقوق الملكية الفكرية او لا تحتوي على محتوى مخالف، الامر الذي يعني تخصيص وقت كبير و موارد كبيره للتحقق من هذا الامر، في حالة جوجل مثلاً فاصحابه مجبرون على التأكد من محتوى كل موقع  تفهرسه و خلوه من اي خرق و الا تعرض هو للمسائلة القانونية، الأمر الذي دعى احد كبار المستفيدين من القرار و امبراطور الاعلام روبرت مردوخ الى القول ان ” شركة جوجل هي زعيمة القرصنة” و قد بدأ تصريحه هذا حربًا كلامية بينه و بين جوجل . في حالة ويكيبيديا التي تعتبر ايضًا محرك بحث، سيكون على اصحابها التحقق من كل و اي رابط يضعه المستخدمون بها كمرجع للتأكد من انه لا يحتوي اي خروقات للملكية الفكرية، و الا فهي مهددة بالاغلاق. كذلك يهدد قانون SOPA مستخدميّ البروكسيات و يقييدهم ما يعني ان مستخدميّ الانترنت لن يتمكنوا غالبًا من الولوج لمواقع محجوبة في بلدانهم.

الأمر الأخر هو ان القانون متشدد جدًا بما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية، فلا يحق للمستخدم او للموقع وضع اي نص محمي بحقوق الملكية الفكرية حتى لو كان الغرض انتقاده او اقتصاص جزئية منه لعرضها و مناقشتها، بمعنى لو اراد شخصٌ ما الرد على كتاب لاي كاتب ما مثلاً عن طريق اقتصاص جزء او فقره منه فسيكون هذا سلوك اجرامي يهدد الموقع بالاغلاق و الشخص بغرامة او حتى بالسجن، فلو قام شخص ما بنقل او اقتباس خطبة مارتن لوثر كنج الشهيرة “لدي حلم” باي شكل من الاشكال فهو مهدد بدفع غرامة محترمة. كذلك لو قام شخص ما باقتصاص صورة من مسلسل ما او حتى انمي ثم وضعها بالفيسبوك فحساب الفيسبوك للشخص هذا و رابطه – رابط صفحة الشخص هذا تحديدًا – مهددون بالاغلاق و الحجب و الشخص معرض للمسائلة القانونية.كذلك تبعًا للقانون، يحق للمدعي العام اغلاق او طلب حجب و شطب من محركات البحث لأي موقع او صفحة يحتمل خرقها لحقوق الملكية الفكرية، بمعنى يحق للمدعي العام اغلاق اي موقع سياسي او ديني او اسلامي او جهادي بحجة انه يخرق حقوق الملكية الفكرية، و على اصحابه الظهور بشخصياتهم الحقيقة لرفع جلسة استماع ان ارادوا الاحتجاج، اي ان المدعي العام سيملك حق حجب او تدمير اي صفحة انترنت يريد تحت هذا القرار المبهمة اكثر بنوده.

هذا القانون قد بدأ حربًا بين هوليود و وادي السيلكون – المقصود به شركات الانترنت-، اي شركات الترفيه المستفيده الاولى و الوحيده من هذا القانون الذي سيدر عليها ارباح خيالية و شركات الانترنت مثل ياهو و ويكيبيديا و تويتر. و يوم 18\1\2012 اعلنت مواقع كبرى من بينها ويكبيديا اغلاق مواقعها احتجاجًا على هذا المشروع حيث اوقفت ويكيبيديا صفحتها باللغة الانجليزية و وضعت به اعلانًا يندد بالمشروع و يعدد اضراره عليها، و مواقع اخرى كـ deviantart “الفن المنحرف” المتخصص بالفنون بانواعها وضعت بيان تبين فيه موقفها و احتجاجها على القرار رغم عدم مشاركتها بالاغلاق blackout، و اشهر الجهات و المواقع المحتجة على القرار هي: فيسبوك، ياهو، تويتر، يوتيوب، مراسلون بلا حدود، هيومان رايتس ووتش، جوجل، و مؤسسة المشاع الابداعي و مئات الشركات الاخرى، و البيت الابيض و ادارة الرئيس اوباما من ضمن الرافضين للقرار. بينما شركات الترفيه الكبرى بهوليود و ملاكها من الموافقين على القرار بالاضافة لاشخاص مثل جستن بيبر و ليدي غاغا، اي المستفيدين.

  • أسماء المنظمات  و المواقع الرافضة للقرار هنا

ثلاث مشاهد, و مشهدٌ لم يأتِ بعد

( المشهد: غرفةٌ قديمة كئيبة غارقة بالظلام الا من ضوء شمعة يتيمة، عجوز يجلس على كرسي متسخ يصدر صريرًا كلما تحرك قليلاً،يحمل سيجارًا بيد و سوطًا بيد يكلم صبية تجلس على الارض)

:لكننا يا سيدي…
:لكنكِ ماذا؟ هل عطب لسانكِ كما عطبت روحك؟
: لكنني مقيدة
: لا ارى في يديك قيدًا و لا في رجليكِ
: و مسجونة
: بل انتِ حرة، لك ان تتنقلي حيثما تريدين في غرفتي!
: بل أنا سجينة مقيدة!
: لا أرى ما تذكرين
: و لا أراه انا، لكن اشعر به
: عُدتِ للاستعارات؟, الم اقل لك انها تضجرني؟
: و هل أملك غيرها يا سيدي؟
: تملكين حق الصمت عندما اطلب منك  الصمت , و حق الكلام عندما اطلب منك الكلام
: و بين هذين، و بعيدًا عن سوطك، تكمن استعاراتي…
( المشهد: عجوز هرم  ابيض يجلد فتاة نحيلة سوداء. المؤثرات: صوت سوط و بكاء )

              من قال ان الصمت فضيلة و الكلام رذيلة, كان حاكمًا و لاشك!

لأني انتمي لأمة من الخرسان فقدت حقي بالكلام ولان امتي امةٌ من الدمى اصبحت دميةً كغيري لا املك لنفسي شيئًا، حتى حقي بالصمت فقدته اذا ما نادى منادِ لجهنم قائلاً: بالروح بالدم نفديك يا رئيس! فيصبح صمتي جريمة و جناية و خيانة عظمى تستحق ان اسحل و اقتل عقابًا لها,و اي رئيس هذا الذي يُفدى بالارواح رغمًا عن اصحابها، انبيّ هو ام صحابي ّ؟ قد فنوا جمعيهم، اعمر بن عبد العزيز هو ام خليفة صلاح الدين؟ كلا، لعمري لو رأياه لماتا فوق موتهما ،افمثل هذا يحكم من استخلفوهم؟ من تفديه الأرواح مرغمة و تحييه الحناجر تحت تهديد السلاح, و تشيد به المحابر و الاقلام مخافة قطع الايدي، هو من نصبه اعداء ارضي حاكمًا عليّ، يلعنهم صباحًا و يسهر على حمايتهم مساءً، يتوعدهم بالقتل و قطع الايدي و الحرب، ثم ينفذ وعوده علينا، و باجسادنا وحدها رصاصات جنودنا تستقر، فنسقط نحن و نموت و يحيا الرئيس المُفتدى…

( المشهد: العجوز يدخن بكرسيه العتيق تقترب منه الفتاة السوداء و هي تخفي شيئًا خلفها…)
: سيدي
: نعم؟
: ضرباتك لم تعد تؤلمني
: سازيد الضربات اذًا – قهقهة-
: سيدي
: مابك؟
: لم اعد اخافك
: ساصرخ و اشتم بصوت اعلى اذًا – قهقهة -
: سيدي
: ماذا الان؟
: انظر لما بيدي ( تريه سوطه المدمى)
: – قهقهة بصوت اعلى -
: الستَ خائفًا؟
: لا، ربيتك على الجُبن، على ان تخافي صمتي و كلامي، ابتسامتي و عبوسي, ربيتك على الا تقولي لا..
: ( تقاطعه) لا!

رباه، انهم احياء! لم يموتوا بعد!

لطالما دعى المصلون في صلاتهم، و الكُتاب و الشعراء في اعمالهم، و المطربون في اغانيهم، و التلاميذ بعد درس التاريخ، و الاباء بعد نشرة الاخبار، و الامهات بعد ” التغريبة الفلسطينية”* ان تُرزق الامة بصلاح الدين، و لطالما دعوت معهم، باخلاص احيانًا و كنوع من التعود في مرات كثيرة. و يبدو ان صلاح الدين قد وُلد و لم ينتبه له احد، ربما لأن القوم كانوا مشغولين بالدعاء له ان يعود. صار بيننا من لا يقول لا فقط بل بقول “ارحل”! صِرنا نعرف معنى للحرية بعدما كانت علمًا على شيء نسمعه به و لا نعرفه ،و يبارك جلادونا عدم المعرفة هذا قائلين:  ان تسمع بالمعيدي خير من ان تراه!، لم نعد دمىً مُسخرة، او ربما لم نكن دمى يومًا ما لكنا أُوهمنا بذلك و صدقنا ذاك الوهم، الى ان احرق احدنا نفسه رافضًا الظلم و الدُمى لا تحرق نفسها و لا تحرق عروشًا و حكامًا بعدما تحترق….

* مسلسل عن القضية الفلسطينية.

( المشهد: الكرسي فارغ و العجوز ميتٌ او هارب، تسير الفتاة ببطيء نحو الباب، تتعثر بالسوط لكنها تكمل طريقها و تخرج )
: قَتلتِهِ أخيرًا؟
: او هرب
: انتظرتكِ كثيرًا، احيانًا كنت اظنك لن تخرجي ابدًا
: كنت اظن هذا ايضًا..
: لكنكِ فعلت
: نعم فعلت, و الآن لا اعرف اي طريق اسلك، او اين اذهب..
: لكنكِ تعرفين اي طريق لا تسلكين, صحيح؟
: اي طريق، بيد دليله سوطٌ
: ما دمتِ تعرفين الطرق التي لا يجب ان تسلكيها, لن تضيعي ابدًا، بالنهاية سيظل طريقٌ واحد تعرفين انه لك
: اخاف…
: لا تخافي!
: اخاف!
: هناك اشياء, لا تحدث الا بعدما نؤمن بها, لو امنت باحدها, لن تخافي ابدًا
: ماهو؟
: ان النهايات السعيدة، تحدث دومًا
: دومًا؟
: نعم, دومًا…

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 44 other followers